التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

عليها، فلا تغيّر مدركة إلاّ بصحّة باطلها، أو بإجماع أهلها على تركها، أو بتراض من الخصمين فيها.

ومن زرع في رمٍّ وهو من أهله بلا إذنهم، فإن كانت عادة أهله أنّ كلاًّ منهم يزرع فيه بقدر منابه بلا مقاسمة ولا مساهمة فذلك له؛ وإن كانت أنَّه لا يجوز عندهم فيه إلاّ كما يجوز في الأصول والمزارعة (23) فيها فالزارع فيه على هذا زارع بسبب فله بدره (24) وعناؤه وغرامته وعمالته، والباقي هو اللاّزم، وله منابه منه كمنابه منها، هذا إذا لم يتقدّم عليه أحد وإلاّ فهو ممنوع.

وحصّة الأرض أجرة مثلها في موضعها؛ والبناء كالزراعة في ذلك، وقد اختلف فيها، فقيل: إن كان الرمُّ يقسم لم يجز لأحد أن يزرع فيه إلاّ بعد القسم؛ فإن كان من أهله زرع قدر منابه ومناب من أذن له به، وإلاّ فبأذن من أذن له بمنابه؛ وقيل: لا يجوز أن يزرع في رمّ إلاّ برأي الجبهة من أهله ولو كان الزارع منهم، وقد مرّ أنَّهم ثقات البلد؛ وقيل: المالكون للأمر مطلقا، فإن كانوا ثقاتا فهم الجبهة بلا خلاف، وهي اثنان فأكثر، وقُبِل (25) إن كان من أهله، ولم يجر فيه قسم، فله أن يزرع فيه، وإن بلا إذنهم؛ وقيل: يقتفى في ذلك العادة المتقدّمة فيه، ولا ينبغي لأحد أن يدخل في شبهة حتّى يصحّ له الدخول.

ومن زرع فيها فلا نحبُّ لأحد أن يشتري منه ولا أن يعمل في زراعته، وقال موسى: إنّ كلّ من كان من أهل الرمِّ فزرع فيه ولم يدعه أصلا له ولم يمنعه أهله جاز له. وأمّا من فسل فيه من أهله نخلا، فقيل: له مؤونته من النخل وعناؤه حتّى يستوفي، فالباقي لجميع أهله وهو منهم ــ كما مرّـ؛ وإن كان من غيرهم فقيل: إن أحيى مواتا فهو له خاصة وليس كأهل الرمِّ. وإن فسل في حي اُختير أنَّه كالغاصب إن لم يكن له سبب ولا حجّة. وليس لأهل الرمِّ ولا لجباههم أن يزيلوا أصلا منه عن موضعه، وإنّما لهم أن يمنعوا ويقعدوا بلا إزالة أصل، والحكم في ذلك واحد.