التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٦٤

إلاّ إن تتامموا على ذلك؛ وإن وقعت على الأرض والماء على وجه لا يثبت فسقاها المستأجر وزرعها فلم يجئ من الزراعة شيء فعلى الساقي بالماء أجرة ما سقى منه وما نقص من الأرض فعليه إذا كان ذلك على سبب الأجرة. وإن وقعت بعقد ثابت فلم يزرع المستأجر الأرض حتّى ذهب وقت الثمرة المحدودة فعليه، ولو لم يزرع.

وكذا (26) من أطنى ماء من واد معلوم على وجه ثابت لزمته الأجرة وإن لم يسق، إلاّ إن كان منه مخرج بوجه حقّ. وممّا عمل به ابن علي برأيه أنَّه أمر بحفر فلج حُبوب لأهل إزكي الجاهلي وأنفق عليه من سهام معادنهم وفيهم الأيتام والأغياب وميّت لا سهم له، وصارت منفعة ذلك لغيره والنفقة من سهم الميّت، وإنّما هو قريح لا يلزمهم، فلم يُعَب عليه وقد مرّ ذلك.

ومن لزمه حقّ من رمّ قوم وأراد أن يهدم عنه الجباه من أهله فيقول لهم: هدّمتم عني كلّ ما لزمني من رمّ بني فلان فينعم الجباه، فهل يكتفي بها؟ أم حتّى يبيّن من أيّ سبب لزمه من هذا الرمّ؟ أم حتّى يقول: من كلّ حقّ لزمني ويبيّنه؟ فقيل: لا يجوز أن يهدم الجباه على أحد حقّا لزمه من الرمّ لأهله من أيّ وجه كان؛ وقيل: لهم أن يهدموا عمّن لزمه حقّ منه بمنزلة مالهم منحته إن أدركت في ذلك عادة؛ وقيل: لهم أن يتمّوا للزارع ما زرع في رمّ القوم قبل أن يدرك، وأمّا بعده فلا يجوز لهم أن يمنحوه ثمرة مدركة من الرمّ، ولا خضرة ولا شجرا، وجاز أن يمنحوه البيضاء. وقيل: لا تجوز المنحة في الأرض إلاّ إن اعتيد في البلد أنَّ الجباه يمنحون الرموم؛ وإن أدركت أنَّها تقعد ولا تمنح فليس لأهلها أن يعترضوها بمنحة.

ويروى أنّ كلّ أهل رمّ على عادته. ومن لزمه حقّ لأهل الرمّ وأراد الخلاص منه فليجعل ذلك فيما يجمعونه يوم لزمه، والأكثر على أنَّه لا تجوز المنحة في المياه من الرموم إلاّ البئر فللجباه أن يأذنوا لمن أراد أن يزجر منها. وإن اجتمع جبهة الفلج وزادوا يوما في ماء (27) الفلج وأطنوه ليجعلوه في صلاحه، فقيل: يجوز، وقيل: لا.

ومن أطنى سهام أولاده من الرمّ وهم صغار، ثمّ مات، جاز عليهم فعله ولا إنكار لهم في ذلك وكذا إن رهن من (28) سهامهم رهنا مقبوضا جاز عليهم.