الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦الباب الحادي عشر
في الإحداث في الرموم والانتفاع منها
وقد سئل عن الرموم هل تتّخذ فيها مصلَّيات ومساجد، والسكن فيها لمريده بلا رأي أهله، واتّخاذ الموارد فيها فأجيب: (31) بأنّ المساجد وما يثبت على أهله فلا يتّخذ فيها، وأمّا مثل المصلَّيات والمسكن والمورد وما لا يضرّ أهل الرمِّ ولا حجّة فيه عليهم فلا بأس به.
وأمّا الحطب والشوع والنبق والبوت والمغر والحنّا والسكن بالغيب فقد جاء جواز ذلك في الأثار، إلاّ إن كان أهل الرمّ يحمونه ويدفعون عنه فلا يجوز التعرّض له حينئذ إلاّ برأيهم؛ وكذا الحجارة والتراب؛ وقد تنزّه عن هذا بعض أهل الورع، وأجازه بعضهم.
وإن حُفرت بئرٌ موردًا للنّاس في رمّ جاز إن لم يمنعها أهله. وإن بنيت في الرموم مساجد ثمّ خربت ومات البانون لها وحجّتهم، جاز تجديدها كما كانت؛ وكذا البئر. وسأل هاشمُ موسى عن فلج بني هميم يزرعونه متفرّقين، وهل بعضا لا يصل إليه منابه؟ فقال له: كلّ من كان من أهل الرمّ إذا زرع ولم يدعه أصلا أو يمنعه أهله إذا طلبوه إليه فله أكله، والأكل من عنده؛ وأمّا أفلاج الرموم التي من الأودية فلا بأس على من سقى منها؛ وقد حمل رجل ترابا من عفر نزوى فجاءه نزوي فحرّم عليه ذلك، فوصل إلى ابن محبوب فقال له: اذهب إلى اللوح الذي فيه سهام أهل القرية فأعطه سهمه؛ وإنّما قال ذلك غضبا على مانع الحامل من التراب. وجاز أن يحمل من موات الرموم من عفره وغيره.
واختلف في الأفلاج التي توجد في باطن أرض الرموم، فقيل: هي لأهلها على سبيلها، وقيل: لأهل الأرض التي تسيح عليها، وقيل: إن كانت جاهلية فلمن وجدها،