التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٦٨

الباب الثاني عشر

في الفلا والصحاري

وجائز الانتفاع به منها، وقد روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم لَعَنَ من قطع سدرة. أبو معاوية: ما قاله فهو حقّ، ومن لعنه فملعون، فإن كان قال ذلك فهو عندنا فيمن قطع سدر النّاس بلا رأيهم وتعدّى عليهم، وهذا موافق لكتاب الله؛ وقيل: إنَّه السدر الذي في الموات غير مربوب ينتفع به الضعفاء ويقتاتون به عند حاجتهم إليه، قال: وهذا عندي أقرب بمعنى نهيه صلّى الله عليه وسلّم عن قطع السدر، والقول بأنّ هذا النهي في سدرة مخصوصة غير مقبول عندنا، فإنّ اللفظ عامٌّ لا خاصٌّ؛ ويصحِّح ما ذهبنا إليه من أنّه الغير المربوب ما روي عن ابن محرز عن ابن هشام أنّ منير بن النيّر نزل إلى هاشم بن غيلان، وكان يقطع ويحمل منير السدر ويقول منير للقاطع: أكثِر، فقال له محمّد بن هاشم أو غيره: أوليس يكره قطع السدر؟ فقال: إنّما يكره ما خرج منه، وأما ملك النّاس فلا؛ فدلّ هذا على صحّة ما ذهبنا إليه. ولو كان النهي واقعا عن قطع مخصوصة أو عن جميع السدر لكان النخل وغيره من الشجر أشرف منه وقد أجازوا قطعه والانتفاع به إن كان ملكا فلأهله التصرّف فيه لمنافعهم، ويخرج معنى القول في الشوع والبوت ونحوه من الشجر المغلّة أو المظلّة التي ينتفع بها المارَّة في الطريق كالنهي عن السدر، وكذا النخل الناشئ المنتفع بتمره وخوصه؛ وأجازوا للضعيف الانتفاع بثمر هذه الأشجار وورق السدر للغسل ونحو هذا.

وجاز جزُّ العظلم من الخراب والجبال والأودية ونحوها ممّا لم يملك، وقيل: في الأعراب الكائنين حول القرية يقطعون الأشجار لأغنامهم، فإن كان ذلك يضرّها وفيها منافع القرية أنَّه جاز لهم منعهم منه.

أبو الحواري: إنّ ما لا يمنع ولا يحمى من الشجر، لا بأس بقطعه وبيعه؛ وإن سبقت للقوم دعوى في شجر ولهم فيه حماية لم يجز قطعه إلاّ بإذنهم؛ وإن كان لشجر