التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

الباب الرابع عشر

في الموات والصحاري والجبال

وقد روي أنّ الأرض لله، فمن أحيى منها مواتا فهو له، وهو إمّا مواتا كان عامرا معروفا لأهله في الإسلام ثمّ ذهبت عمارته فصار مواتا، فذلك لا يملك إلاّ بإذنهم، أو مواتا لا يملك فيه ولا في الجاهلية فهي أرض لله ولرسوله. وقيل: الموات ما لا أثر فيه سابق، وذلك كمن يأتي إلى برية لا أثر فيها من عمارة فيبني فيها أو يحفر أو يزرع أو يخرج منها ملحا فذلك له، ولا يجوز لأحد أن يحمي أرضا ولا شجرا؛ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا حمى إلاّ لله وللرسل». وفي رواية أهل الظاهر: «ثمّ هي لكم»، ولم يدخل في العطيّة الكفّار.

ولا فرق بين الموات القريب من العمارة والبعيد، ولا قيل: بين أهل الذمّة وأهل الإسلام. أبو الحسن: ما نبت في الموات فمباح وإن لغني، وليس لمعيّن إلاّ من أحيى ميتة وعمرها فله دون غيره، وإحياؤها ــ كما مرّ ــ إصلاحها وسقيها بالماء.

ومن ادّعى الفيافي والقفار والميتة أنَّها له لم يقبل منه إلاّ بالصحّة.

ومن أحي ميتة بالمغصوب، فقيل: هي لربّه، وقيل: لمن أحياها به، وعلى الغاصب قيمة الماء، وعليه الأكثر؛ وقد روى ابن بركة: «من أحي ميتة فهي له ومن اصطاد صيدا فهو له». فالخبر أنّ بعمان كلّ صائد ومحيي ميتة ولم يخصّ مسلما من كافر.

الشافعي: إن اصطاد ذمّي صيدا فهو له أحقّ به، وإن أحي ميتة أخذت منه، ومن قطع شجرة ذات ساق أو متّخذة لاستظلال أو نزول في موات فليتب إلى الله، ولا غرم فيه، لأنّ ذلك لم يملكه أحد بعينه، وإنّما يمنع الضرّ.

وإن كان في جنّات عمّار لا يعرف لمن هو، فقيل: لا يمنع الكلّ منها حتّى يصحّ ربّها؛ وإن لم يكن فيها أثره، فقيل: أولى بها من سبق إليها، وقيل: إنَّها رمّ، وقيل: