التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

الباب الخامس عشر

في الأشجار والمساجد والطرق والقبور والحرم

ابن بركة: إذا كان للشجرة فيما ذكر ثمرة ينتفع بها فهي للفقراء؛ فإن أكل منها غني أعطاهم قيمة ما أكل.

أبو سعيد: حكم ما في المسجد منها ومن ثمرتها وساقها وما فيها أو منها فلمال المسجد، إلاّ إن خرج في المباح أنَّه لا قيمة له فالمباح للكلّ ولو من المربوبات كما مرّ. والمسجد أولى بالمحجور.

وقيل: إذا نبتت (41) شجرة في الطريق أو نخلة وأثمرت فإنّه يجعل في إصلاحه لأنّ الطرق تجوز لها الوصايا، ويؤخذ أهل البلد بإصلاحها، فمالها لا يباح ولو لفقير إلاّ إن كان لا قيمة له.

[141] وأمّا شجر المقابر فهي على معان، فما كان منها في موات أو مباحة فهو مباح وإن لغني، ما لم ينبتا (42) في قبر، وما أثمر من شجر يخرج مباحا على القبور فيجعل في إصلاحها؛ وكذا نابت بأرض فيها قبور أو موقوفة عليها، أو لها موصي بها لها، أو لمقبرة (43)، فمن حيث ما نبت هذا الشجر في هذه المقبرة على قبر أو غيره فحكمها لها، إلاّ إن خرجت مباحة.

وإن كانت القبور في مربوب يقبرون فيه بإذن أربابه وقد أجازوا أن يقبره فيه فما نبت في الباقي منه فهو لأربابه، وما نبت على القبور فهو لها في إصلاحها، إلاّ إن خرج مباحا.

ومن وجد طريقا داثرا فزرعها إلى أن حصدها وهو فقير، فأمّا الجائز فعلى وجوه: فإن كانت ممّا يملك فهي لأربابها، وإلاّ ولا ينقطع بحال، فما أثمر فيها من شجر كان في إصلاحها، والزراعة أيضا تكون فيه، والزارع إذا دخل في ذلك على ما يظن أنَّه يسعه فله بذره وعناؤه، لأنَّه يشبه السبب لمعنى الإباحة، والانتفاع بالطريق،