الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧الباب السادس عشر
في مال الفقراء والسبيل والغائب والوقوف
أبو سعيد: لا يجوز بيع الموقوف أبدا، فإن لم يكن له ماء بيع من ثمرته في شربه، فإن لم يكن فيها ما يكفي سقيه أو لم يكن يثمر وخيف هلاكه عطشا، فلا يباع من أصله في شربه ولو هلك المال لأنّ الأصل موقوف.
وجاز أن يطنى من يد قائم به إن كان وكيلا من حاكم أو محتسبا ثقة، ويسلّم إليه الثمن، وللمطني على هذا منع الفقراء من غلّته بلا مجاهدة تحدث فيه، إلاّ بعد إقامة الحجّة عليه كما يجاهد على ماله. ومن صحّ عنده من الفقراء أنّ هذا قد أخذ بالطنا حرم عليه الأكل منها إلاّ برأيه إذا ثبت أنَّه أصلح للنخل (44) وأعود نفعا عليهم عند العدول؛ فإن أراد القائم أن يقايض (45) به ما هو أصلح منه لم يجز في الحكم، وجاز في النظر بمشاهدة الصلاح. فإن أراد أن يفسل الأرض فإن لم يشترط عند توقيفها أنَّها للزراعة خاصة، وفي النظر أنّ الفسالة لها أصلح جاز ذلك. وإن شرط أنَّها لها وفي النظر أنّ فسالتها أصلح لم يجز وليمتثل أمر الموصي، فإن لم تكن بيد قائم بها فالسابق إليها من الفقراء إذا زرعها، فله منع من أراد الضرّ به، إلاّ إن أعتيد أنَّها تزرع وتفرّق عليهم ثمرتها. وكذا إن أوصى بها الموصي لم يجده؛ وإن لم يكن لها سنّة فكالصافية من سبق إلى زراعتها فالثمرة له، وتلزمه الزكاة فيها إن بلغت النصاب. وإن زرعها للفقراء ثمّ انتفع بها لنفسه فحكمها حكم مالهم ولا زكاة فيها؛ وإن كانت تحت نخلّ الفقراء صرم قد كبر، وجذوع ولم تنفق لبيع ولا صلحت للفسالة وكان قطعه وإخراجه صلاحا لها جاز ذلك لفاعله.
وللغني من مال الفقراء ما يجوز من أموال النّاس من حكم الدلالة والعرف فيما بينهم في عادة البلد.