الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٨٨ومن قال لرجل: بعت لك هذه الشاة بعشرة، فأنعم، فهو بيع ثابت؛ وكذا إن قال له: قد رضيتها بها، فأنعم، فهو جائز. وإن قال له قد أخذتها بها جاز أيضا إن كان لا يدخله فساد ولا جهل من وجه.
ومن عرض قيل على رجل منزلا له يبيعه له وقد عرفاه، فقال له: إن أعجبك بكذا أو كذا فخذه، فافترقا على ذلك، ولم يحدّ له عجبه بمعروف، ثمّ بعد ذلك أراد أخذه بذلك الثمن، اختير أنَّه إن لم يتواجبا ببيع مقطوع به بمعروف من الثمن ففيه معنى الاستثناء وهو يبطله؛ وإن قال: هذا الثوب عليك أو لك بكذا وكذا درهما؟ فأنعم له، فهذا ونحوه كالإقرار من المشتري بالشراء؛ فإن رضي البائع بذلك بعد القول بموجب عليه الرضى، ثبت البيع بينهما في الحكم؛ وإن لم يكن منه ذلك اختير أنَّه كان كالإقرار منه به لا من البائع.
ومن أراد أن يشتري من رجل مالا فقال الرجل: بعت على فلان أو له أو أوجبت عليه أو بايعته القطعة الفلانية من بلد كذا، فقال له: نعم أو قبلت أو رضيت، واتّفقا على ثمن معلوم بلا واجب بيع فدفعه إلى المشتري، فقال له عند دفعه إيّاه: قد صار المال مالي وقد استوفيت منّي ثمنه، فأنعم البائع، فالقول قول الأوّل لا يوجب في الحكم بيعا. وأمّا قوله: قد بعت لك، فإذا قال المشتري قبلت، وصار لي فقد ثبت. وقوله عند دفع: الثمن قد صار المال مالي وقد استوفيت ثمنه، وقول البائع نعم، يثبت عليهما ما أقرّا به وجاز فيما بينهما؛ وإن تناقضاه بعد فبينهما الحكم.
ومن ساوم رجلا على شيء فقال الرجل: بثلاثين يريد خمسين فغلط، فقال له المشتري: أخذته فلا يكون بثلاثين حتّى يقول هو لك بها.