الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠الحال؛ وعن كراء الفحل والمكيال والميزان إلاّ إن يؤتجر بهما ليكيل أو يزن بهما فلا بأس بأخذ العناء على العمل؛ وعن بيع الماء: وهو أن يكون لرجل نهر أو بئر فيأتي النّاس يستقون منه لشربهم ودوابهم؛ وأمّا استقاؤه هو بدلوه لهم فلا بأس به للعناء لا للماء؛ وعن بيع النّار وهو اقتباس القبس منها، وأمّا إن باع السخام أو الحطب الذي فيه فلا بأس؛ وعن بيع الكلإ: وهو العشب النابت بالغيث؛ وعن بيع العذرة إذا لم يخلط معها تراب، ولا بأس إن اختلطت بالسماد؛ وعن الغش في البيع وهو خلط جيّد في رديء لينفقه، وقال: «من غشّنا فليس منّا».
وقد روي أنَّه مرّ مع جبريل عليهما السّلام بطعام، فقال: ما أطيبه! فقال له جبريل: «أدخل يدك في جوفه» فأدخلها فوجده متغيّرا، فقال لربّ الطّعام: «أمّا أنت فقد جمعت خيانة في دينك، وغشّا للمسلمين». وعن تلقّي الأجلاب. وعن بيع حاضر لباد: وهو أن يتلقّى الجلوبة فيشتريها ويتحكّم على النّاس في بيعها، أو يتلقّاها فيأخذها من البادي يبيعها له. وقال: «دعوا النّاس يرزق بعضهم من بعض»، والفاعل لهذا ــ قيل ــ آثم، والبيع ثابت، وقيل: منتقض. وعن الذم عند الشراء والمدح عند البيع، فمن باع بثمن يزيد بالمدح، أو اشترى بثمن ينقص بالذم فهو ضامن لذلك. وعن بيع الغرر كبيع الجزر والبصل ونحوهما ممّا هو داخل في الأرض؛ وكذا ما في شبكة الصّياد وهو داخل في البحر، أو نصبها في الهواء وجاء إليها الكسر (5) فباعه قبل تمكّنه منه. وقالوا: من باع على أحد جلبة جزر أو بصل وقلعها وأتمّ له البيع جاز بلا خلاف؛ وإن قلع المشتري منه البعض فعن زياد بن الوضّاح أنَّه يلزمه ثمنه.
ومن بيع الغرر: بيع الصدف غير مفتوح ولو وجد فيه لؤلؤة. وعن ربح ما لم تضمن: وهو أن يشتري شيئا ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه؛ وقيل: إنّما لا يجوز هذا فيما يكال أو يوزن، وغيرهما جائز بيعه قبل قبضه ما لم يرجع الأوّل من البائع أو المشتري.
ومن له حبّ على رجل من أجرة أو سلف أو قرض فلا يبيعه حتّى يقبضه ويكيله. وعن بيع ما ليس معك؛ أبو سعيد: هو أن يبيع الرجل لرجل شيئا يقطعان عليه البيع، وليس هو في ملك البائع؛ وإن كان في ملكه إلاّ أنَّهما لم يقفا عليه ولم