التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٩٢

الباب الثالث

في الربا وأحكامه

قال الله سبحانه: ﴿وأحلّ الله البيعَ وحرَّم الربا﴾ (سورة البقرة: 275). وقال: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون … ﴾ الآية (سورة البقرة: 275). قيل: حين يقوم من قبره.

ولعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده. واختلف في معناه فرجع كلّ إلى ما روي عنه أنَّه قال: «الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة والبرّ بالبرّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء بسواء فمن زاد [145] أو استزاد فقد أربى». فقال قوم: قد ذكر ما حرّمه وهو في مكيل وموزون، فكلّ ما كان منهما وإن لم ينصّ عليه بعينه ففيه الربا، لأنَّه نهى عن ذلك فيما يدخله الكيل والوزن، وإن من غير طعام فهما عندهم علّته. وقوم: هي فيه فيما نصّ عليه لعينه منهما ممّا يؤكل. وقوم: هو فيما بيَّنه في (7) الأجناس الستّة الذي ذكرها وعلى هذا جرى الخلاف بين أسلافنا. وقوم: علّته ما أنبتت الأرض لأنَّها أعمّ، واحتجَّ نافي القياس واقتصر على ما ذكر بقوله تعالى: ﴿وأحلّ الله البيع وحرّم الربا﴾ (سورة البقرة: 275) فأحلّ البيع عموما وحرّم الربا خصوصا، فما خرج من جملة المناهي من البيوع فهو مباح.

والربا هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد ممّا فيه الربا. وأحد الأصول التي جرى فيها الخلاف هو أنَّه تعالى لمّا حرّم بيع البُرّ بالبرّ على لسان نبيّه إلاّ مثلا بمثل وجب عند القائسين تحريم الأرز بالأرز إلاّ كذلك، لأنَّه عندهم في معناه. واختلفوا فيما صار به مقيسا عليه، فقيل لأنَّهما مأكولان، وقيل لأنَّهما مكيلان، وقيل مقتاتان مدّخران، وقيل: يزكيان، وكلّ واحد جعل علّة الربا ما اعتمد عليه من ذلك، فمن جعلها الاقتيات والادّخار احتجّ بأنَّه صلّى الله عليه وسلّم لمَّا ذكر أجناسا مقتاتة