الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٩٤ولا يحلّ بيع الطّعام بالطعام نَظِرة، ولا الودك بالودك نظرة إلاّ مثلا بمثل لا زيادة فيه ولا نقصان. وكذلك السلف؛ وقيل: لا يجوز بيع ذاك بذاك نظرة ولو مثلا بمثل إذا كان يسمّى بيعا. وجاز القرض إذ لا يسمّى بيعا، والقرض عند بعض العرب يسمّى سلفا.
وقيل: يجوز اللحم بالسمن نظرة، وبشيء من الأدهان لا الشحم باللحم، لأنَّه منه. وقيل: لا يجوز بيع اللحم بشيء من الأوداك لأنَّه منها، ولا بأس في بيع الثوب بالثمر والحبّ أو بهما بالثوب نظرة.
أبو الحواري: من باع لحم شاة بحبّ إلى أجل فقد أجازوا بيع اللحم والسمك بالطعام نظرة، وهذا ليس من النبات.
واختلف في عامل لغيره عملا على أن يعمل [146] له أكثر ممّا عمل له نظرة، فقيل: جائز لأنَّه لا ربا في الإجارات، وقيل: لا يجوز بزيادة مشروطه فيه ولا بيع منٍّ غزلا من قطن بمنَّين منه صوفا نسيئة، وكذا ثوب من قطن بثوبين من الصوف؛ وقيل: يجوز، لاختلاف النوعين في المعنى ولو اتّفقا في الاسم، لأنّ الكلّ غزل، ولأنَّه ثوب، لا بيع منِّ لحم غنم بمنوين (9) بقرا نسيئة، ولا بيع لحم بحيوان نسيئة، ولا حيوان بصوف أو شعر بها أيضا، ولا بيع لحم ــ وفي نسخة ملح ــ بتمر كذلك، وقيل: جائز. وكذا عنب أو رطب بطعام نسيئة. ولا خلاف في منع الزبيب به كذلك.
ورخّص بعض في بيع ما يخاف فساده في ثلاثة أيّام كالموز والبطيخ والباذنجان ونحوها بالطعام نظرة؛ وأمّا القرع والإترنج ونحوهما ممّا لا يفسد فيها، فقيل: جائز به كذلك مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: جائز إن خيف فساده.
وأجاز بعض بيع الموز الغض بالطعام كالإترنج نسيئة، وقيل: لا. وأجازوا بيع حبِّ الشوران (10) بفراخه بها، وفي حبّه بالطعام بها قولان. وجاز بيع عسل النحل به كذلك، لأنَّه دواء، وقيل: لا، لأنَّه طعام وغذاء، وقد مرّ ذلك. وكذا في بيع ثمرة السدر بحبٍّ مسمّى مؤجل.