التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وبصفاته وأحكام ملكوته قلّ إيمان العبد (71) ثمّ يشاهد (72) ما آمن به من وراء حجاب لما [75] غلب عليه من حبّ الأسباب، فبحسب القرب والبعد والزيادة والنقصان، يتفاوت الإيمان كتفاوت ما بين العشرة إلى مائة ألف، فيكون إيمان قلب المؤمن معشار عشر عشر إيمان قلب الموقن، فأهل اليقين هم العارفون بالله -عزّ وعلا-. وفي الخبر: ((اِحذروا فراسة المؤمن، فإنّه بنور الله يبصر، وهو اليقين)).

فصل

تُرتيب الخواطر القادحة في القلب على ستّة معان: ثلاثة منها لا يؤاخذ بها، وثلاثة أخرى مطالب بها؛ فأوّلها الهمّ وهو ما يبدو من وسوسة النفس بالشيء يحسّه العبد كالبرق، فإن صرفه بالذكر اِنمحى وإن تركه بغفلة كان قطرة

وثانيها خطور العدوّ بالتزيين، وإن نفى الخاطر ذهب، وإن ونى عنه قوي فصار وسوسة وهو ثالثها؛ فهذه محدثات النفس للعدوّ وإصغاؤها إليه، وإن نفى الوسوسة بالذكر خنس العدوّ وضعفت النفس، فهذه الثلاثة لها مغفورة برحمة الله

فإن أطلق العبد النفس في مطالبة العدوّ بالمحادثة قويت الوسوسة وصارت عقدا في القلب ومركزا، فإن أبدل العبد نيّة لعمل الخير وتاب انحلّ العقد وزال المركز، وإن تهاون به صار عزما؛ فهذه الثلاثة مأخوذ بها العبد.

فإن تداركه مولاه بعد العزم بالعصمة، وإلاّ تمكّن وصار طلبا وسعيا، وكان من أعمال الجوارح، فما كان من نيّة فمكتوب له في الحسنات إن كان خيرا، وما كان من نيّة شرّ وعزم عليه فمؤاخذ به؛ فالنفس مجالسة للعدوّ، مؤاخية له؛ ثمّ إنّ أعمال الجوارح أعظم في الأجر والوزر.

وقيل: ما لاح في القلب من همّ بمعصية ولا يثبت فهو من نزغ العدوّ، وما فيه من هوى

١٧٨ / ٣٬٥٨٥