التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

الباب الرابع

في بيع الخضرة والزرع وبيع العامل عناءه

فمن باع تمرة نخلة خضراء وشرط قطعها من حينه ثمّ بدا لمشتريها تركها حتّى تدرك ورضي البائع له بذلك جاز إن لم يريدا بذلك حيلة بينهما. وكذا من باع علفا من برّ أو شعير قبل أن يتسبّل على أن يجزه من يومه ثمّ بدا له أيضا أن يدعه حتّى يتسبل ويحصده أو جزَّه شيئا فشيئا حتّى بقي آخره فتسبَّل وأدرك وحصده وطابت نفس البائع فجائز ذلك. وكذا في البقول بلا شرط بينهما أنَّه يدعها في أرضه فيجزها أوّلا فأوّلا.

ولا يجوز بيع الزراعة بالحبّ قبل إدراكها، ورخَّص بعض أن يردّ على الزارع زريعته وما أنفقه وعناءه في الزراعة، وتؤخذ ولو لم تدرك على هذا إلاّ على وجه البيع وبعض كرهه.

ومن باع ــ قيل ــ على رجل ضاحية قتٍّ قد بلغ ووزن من المشتري الثمن ثمّ أصيب القتُّ بسيل أو جائر أو لص فذهب به، فإن أدرك جذاذه (16) فتركه مشتريه حتّى تلف فهو من ماله؛ وإن وقعت الصفقة بلا مشارطة بينهما أن يجزَّه عند البيع ثمّ أصيب فهو من مال البائع إن أدرك، وإلاّ انتقض البيع وتلف من ماله أيضا؛ وكذا العظلم ونحو ذلك.

ونهي عن بيع الثمار قبل إدراكها وهو من الربا أيضا فيما قيل، إن لم تكن للقطع من حينها فإنّ ذلك جائز اتّفاقا ــ كما مرّ ــ لأنَّه ربّما كان بيعها قبل إدراكها أصلح لربّها في بعض الأحيان؛ وإن بيعت قبله وقطعت من حينها بلا مشارطة جاز ذلك؛ وإن كانت نية البائع تركها والمشتري قطعها فقطعها من حينه جاز أيضا.

ومن باع ــ قيل ــ لأحد شجر عظلم بكذا وكذا درهما على أن يجزَّه فتركه أيّاما ثمّ طلب نقضه، فإن زاد ولم تسبق زيادته في مال البائع فقيل: إنَّه منتقض ما لم