التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

الباب الخامس

في الاِحتكار في البيع ومعناه

كما يؤخذ من كلامهم وبه عرَّفته في النيل: أنَّه شراء مقيم طعاما لتجر وقت رخصه في بلده بقصد ادّخارٍ (17) لغلائه فيه. وهل هو عامٌّ في كلّ ما يطعم، أو خاصٌّ بالحبوب الستّة أو بالبرّ والشعير؟ أقوال.

ويجبر على البيع لا بأرخص منه، ولا إن خرج من ملكه بوجه أوردّه لنفقته، أو تغيّر عن حاله، واستحسن أن لا يكون مشتر فضلا عن حاجة أهل البلد لتجر محتكرا، وإن ادّخره لغلائه.

وجاز شراء غلّة بأوانها وطعام بعد غنى عنه.

وقيل: المحتكر هو مشتر لطعام البلد ولا يجد أهله أحدًا (18) غيره يبيع لهم ويقول: لا أبيعكم إلاّ ما أريد. وأمّا من اشتراه وحبسه وقد وجدوا غيره يبيع لهم فليس بمحتكر.

ويكره ــ قيل ــ حبسه بمكّة لأنّ الأشياء تجلب إليها، فإذا حبس النوع المجلوب ولا يوجد عند غيره فهو المنهي عنه. وأمّا من يشتري الطعام من بلد إلى بلده وينتظر به غلاءه فلا عليه. وكذا الزارع إن حبس حبّه، والتاجر الذي يسلف فيحبسه إليه فليسوا محتكرين (19) ولا ينكر عليهم حبسه. وما كان إداما كسمك وسمن وحزم وملح فلربّه أن يبيعه كيف أراد.

ومن اشترى ــ قيل ــ طعاما وانتظر به الغلاء حتّى كثر زرعه، فلو تصدّق به لكان أيسر من أمره.

وعن جابر ومسلم من احتكر طعاما على النّاس وأبى أن يبيع إلاّ على حكمه وهو غال، فلا يجده، وينزع منه، فيقسم بينهم بقيمة معروفة.