الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧الباب التاسع
في بيع التعارف والمسالمة
أبو الحسن: من أراد أن يشتري من رجل أصلا أو غيره فتساويا فيه فطلبه بثمن والبائع تأخَّر، فلم يتَّفقا وانصرفا، ثمّ رضي بما طلبه به المشتري فسلّمه إليه وقبضه وسلّم هو إليه الثمن أو بعضه أو لم يسلّمه، ولم يتبايعا وقت التسليم ففي الحكم إذا لم يبايعه إيّاه وقت تسليمه الثمن، ولا قال له سلّم إليّ ثمن ذلك الأصل أو غيره، ولا تذاكرا فيه وإنّما وزنه وسلّمه إليه، ولم يعلم أنَّه ممّا سلّمه إليه، لا يثبت البيع، والأيمان بينهما؛ فإن سلّم المال في يد المشتري وقبض ثمنه على تمام ما كان في الأوّل ولم يقبضه إلاّ أنَّه سلّمه بيده على ما قد طلبه فقد ثبت البيع إن عرفا ما تبايعا عليه.
ومن أراد أن يشتري من أحد أصلا أو عروضا أو طعاما أو حيوانا ونظراه فساومه البائع بمائتين والمشتري بمائة، ولم يتّفقا، ثمّ رجع إليه وقال له: عزمت عليك أن آخذه كما طلبت، أو قال هو له: أبيعه لك بما طلبت، أو قال: الرأي إليك أو رأيك أو حيدا (29) أو قال: وجّهه إليّ، أو سلّمه إلى رسولي إذا وصل إليك، فكان بيعهما وشراؤهما على هذه الألفاظ ولم يقطعا في ذلك الوقت البيع الثابت، فأمّا عند الله إذا دفع إليه المبيع بما رضيه من الثمن واتّفقا عليه وصار بيده على وجه الشراء وأتلفه وصاحبه راض ساكت لا يغيّر ولا ينكر، فلا رجوع له، ولو قصّرا في لفظ البيع والشراء إن اعتقد البائع [150] أنَّه سلّمه على البيع بكذا من الثمن وقبله الآخر على أنَّه اشتراه بكذا منه، وقد علما أنّ قولهما ليس بموجب للبيع عليهما، ولكن اعتقد البائع على دفع المبيع والمشتري على تسليم الثمن، فإن قبض المبيع على ذلك اللفظ بجهله وعنده استحقّه على البائع ثمّ عرفا الحقّ في ذلك، فإن أتماه تمّ، وإن نقضاه انتقض؛ وإن رفع ذلك إلى الحاكم وأقرّ بلفظهما لم يكن بيعا؛ وأمّا غلّته فإن نقضه البائع فهي للمشتري كعكسه والربح لمن اتّجر به، لأنَّه ضامن له.