الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨ومن قال لرجل أريد أن آخذ منك حبّا إلى وقت كذا فادفع إلى رسولي فلان ما طلب إليك حتّى ألقاك ونتّفقا على السعر، فكان الرسول يأتيه ويأخذ منه شيئا بعد شيء حتّى قبض عشرة أجربة، ثمّ لقيه ربّ الحبّ فقال له: قد سلّمتها إليه، فأنعما له، فقال له: قد حسبتها عليك بمائة درهم إلى شهر كذا، فقال: قبلت، فإن اعتقد البائع حين كال الحبّ للرّسول أنَّه يحسبه عليه بذلك، وأنَّه إن لقيه يكلّمه به (30)، واعتقد المرسل أنّ كلّ ما قبضه رسوله فإنّه يؤدِّي قيمته، ثمّ لقيه وأتمّه تمّ، وإن نقضه المشتري واحتجّ أنَّه قبضه بلا عقد بيع ولا أساسه انتقض في الحكم إذا تقاررا على ذلك، ولم تقع عقدة بيع عند كيل الحبّ، وأمّا عند الله فتام. وإن كاله البائع للرسول لا على اعتقاد ثمنه في وقته، وإنّما يكون اعتقاده إذا لقيه، فالمختار في هذا أنّ عليه له (31) حبّا مثل حبّه ويترك عليه ما أراد من المدّة؛ وإن أراد أن يقضيه ثمنه اتّفقا عليه وأحضراه والميزان، فيقول له: عندك لي حبّ، فإن أردت أن تعطيني ثمنه قبلته منك، واتّفقا عليه، فإن وزنه له عند اتّفاقهما جاز ذلك. وإن كال الحبّ على غير أساس البيع فلمّا قبضه المرسِل من رسوله ولقيه البائع وحسبه عليه ثمنا على اتّفاقهما عليه بالنسيئة، فهذا بيع لا يجوز إلاّ على ما ذكرنا من إرادتهما ذلك واتّفاقهما عند حلول الأجل، وأمّا الصحيح فبِأنْ يحضرا ويتّفقا على الحبّ معا ويتبايعا فيه بنقد أو نسيئة، ويكتاله المشتري على ذلك ويقبضه، أو يتّفقا على سعره بذلك ثمّ يبعث رسوله فيقبض له بكيل على ما اتّفقا عليه قبل، فإن أرسله وأخذ له حبّا ولم يتّفقا على سعر، إلاّ أنَّه عقد نيّته إلى ثمرة كذا، فلمّا أدركت وأراد أن يقضيه حقّه اتّفقا في وقتها على سعر ما أخذه الرسول من الحبّ فجعلاه دراهم، وقضاه بها حبّا، فإذا دفع إليه حبّا على اعتقاد البيع إلى الثمرة (32)، ولم يعقداه بنقد ولا نسيئة، واتّفقا على الثمن عند قبضه على سعر الدراهم فلا يكون إلاّ بالنقد، ويقبض منه ما اتّفقا عليه؛ قال: وإن أعدمها واقتضى منه بها قبل قبضها حبا على سعر يومه فذلك قضاء فيه ما فيه، ولا أنقضه. وإن باعه بالدراهم إلى أجل فحلّ فأعدمها فاقتضى منه شيئا من السعر حبّا أو غيره من العروض بها، فقد أجازوا ذلك، والذي وصفنا من اتّفاقهما على الدراهم فشبيه بهذا،