الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩وبعض لا يجيز هذا البيع إلاّ إن اتّفقا على أن يعطيه بذلك الحبّ ما اتّفقا عليه من العروض غيره.
فصل
من لقيه ــ قيل ــ رجل وعنده (33) شاة يريد بيعها فقال له: بكم الشاة؟ فقال له: بعشرة دراهم، قال: أتزن؟ فوزنها له وقبض الشاة، ثمّ أراد أحدهما الرجوع في البيع فما لم تقع واجبته بالكلام جاز لكلّ منهما ما لم يثبت عليهما بإقرارهما أو ببيّنة بالرضى منهما به (34)؛ وإن ذبحها وأراد البائع الرجوع فيها، فما لم يثبت البيع بينهما فلهما الرجوع ولو بعد ذبحها، ما لم يثبت رضاهما في الحكم؛ وإن قبض البائع الدراهم وسلّم الشاة للمشتري ثبت البيع على الاطمئنان ما لم يأت أحدهما بموجب نقضه.
وسأل رجل أبا سعيد فقال: تساومت أنا ورجل على ثوب، فقال لي: خذه بعشرة دراهم، فقلت له: إن أعطيتنيه بثمانية أخذته، فقال لي: وجّه من يأخذه فإن صلح فخذه، فأخذته وأخذ منّي الثمن أو بعضه ثمّ طلب أن يأخذ منّي عشرة، وقال: إنّما قلت ونيّتي بها، فأجابه بأنَّه لا يثبت عندي حتّى يتتامما على أحد الثمنين أو غيرهما، فإن استقبض المشتري ما سلّم من الثمن والبائع الثوب ليبيعه ويسلّمه منه لزم البائع ردّ الثمن، ثمّ يأخذ ثوبه من حينه لا قبله ولا بعده؛ وإن تلف لزم المشتري قيمته والبائع ردّ ما أخذ من الثمن؛ وإن باعه المشتري واستردّه البائع وقال: كان يسوى عشرة، والمشتري: ثمانية، قُبِل قول المشتري مع يمينه.
ومن يبيع سمكا كلّ سمكة بدرهم نقدا أو إلى أجل، ثمّ استعطاه رجل سمكة فأعطاه إيّاها وظنّ أنَّه يأخذ منه كالنّاس حتّى يعطي، ثمّ طلب منه الثمن فقال له: إنّما قلت لك: أعطني لا بايعني!، فإن لم يفترقا على ثمن معلوم فليردّ عليه مثلها أو