الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢١٢الباب العاشر
في بيع النداء والمنادي
فمن أعطى مناديا ثوبا وقال له: إن وصل إلى عشرة دراهم فلك عليّ دانق ولا شيء لك بالأقل، فقد استعمله في مجهول وله عناؤه. وإن قال: بعه بعشرة ولك دانق، فإن بلغ أقلّ أو أكثر فلا شيء له عليه. وإن دفع إلى المنادي شيئا يبيعه له وشرط عليه إن بلغ ما أحب من الثمن أو ما رضي وإلاّ فليس لك شيء، فهو ثابت في الحكم عليه؛ وبعض لا يحبّ أن يذهب عناؤه إذا عنى. وإن قال له: بع هذا بعشرة فالزائد لك، فهو له، وله أيضا عناؤه لأنّ الزائد وجب له بالإقرار إن كان ممّن يبيع بالأجرة.
وقيل في المنادي يبيع الثوب وقد علم المشتري أنَّه لغيره أنَّه بالخيار إن شاء سلّم إليه ثمنه، وإن شاء سلّمه إلى المنادي.
أبو عبد الله: من نادى على مال رجل فيمن يزيد يوم الجمعة برأي الوالي ثمّ باع وأوجب البيع ثمّ رأى المسلمون إليه أنَّه بيع منتقض، فللمنادي جعله في مال الذي عليه الحقّ، ولا شيء على أصحاب الحقوق؛ وقيل: على الذي أمره بالنداء ولو انتقض البيع.
وإن نادى ــ قيل ــ صبيّ في السوق على غزل وباعه، منٌّ بدرهمين فحين الوزن قال له المشتري: اِطرح لي في الثمن كياسا ــ وهو عشرة دراهم ــ فطرح له ذلك، فإن عرف الصبيّ به للبائع جاز منه ما شرط قبل واجبة البيع الثابتة في الحكم، ولا يجوز منه ذلك بعدها، لأنَّه لا يجوز تركه لماله، فما ظنّك بمال غيره، إلاّ إن طابت به نفس ربّ الغزل ولو كان المنادي بالغا.
مسعدة: لا يباع مال الأحياء فيمن يزيد في السوق إلاّ بأمر من أفلس وأمر الوالي ببيعه، وإنّما تباع في سوق من يزيد أموال الموتى، ورخّص في الثوب والبضاعة، وكره بيع الأموال.