التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

سليمان: لا يباع أموال الأحياء فيمن يزيد إلاّ مال مفلس ومن أمر الوالي أو القاضي ببيعه فيمن أراد مثل ثوب أو بضاعة، فيدور به ويعرضه على النّاس ويقول: أعطيت كذا وكذا، وأمّا النداء فلا.

واختلف في ضمان المنادي بالأجر إذا لم يصح عذره، فبعض يضمنه وبعض يسقطه عنه، [152] لأنَّه في المعنى عامل بيده ولا هو بصانع، وقيل: إذا بلغ الثوب في نداء به عشرة ثمّ ردّه إلى ثمانية لزمته العشرة من أعطاها فيه؛ فإن لم يزد أحد وجب عليه دفع الثمن؛ فإن زاد لم يجب ولزم من زاد، فإذا وقف على شيء لزم من أعطاه لا غيره؛ ولا له أن يبيع بثمانية بعد أن بلغ عشرة، لأنَّه أمين على ذلك ومصلح، ولا يزيد ولا ينقص ولا يقيل (36) ولا يحطّ، ولو عرف أنَّه ينادي على الصحيح، ولا أن يسأل المحاباة في البيع، لأن العادة جرت أنَّه إنّما يعطى لبائع بالنداء فيمن يزيد، فلا له أن يبيع بمساومة ولا محاربات؛ وإن قال: إنّ هذا الذي أنادي عليه لي قُبِل منه إذا لم يعلم أنَّه لغيره حتّى يقرّ به له.

ومن سمع مناديا على ثوب بعشرة دراهم ثمّ سمعه ينادي بخمسة، فإن أعتيد أنّ الباعة يسمون الثوب كثيرا، ثمّ ينقص أو يزداد جاز، لا أن يعطي الرجل فيه كذا ثمّ يرجع فلا يأخذ، لأنَّه قد لزمه البيع في النداء، إلاّ إن أقاله البائع. وإن كان لا يعرف من يزيد عليه ثمّ سمعه ينادي عليه بزيادة ثمّ بنقصان فشراؤه على هذا جائز.

ولا يجوز ــ قيل ــ لربّ السلعة أن يرسم للمنادي ثمنها ولا يزايد عليها، فإن فعل فهو غشّ، وعليه الإثم وزائد الثمن، ويأثم المنادي أيضا إذا قصد الغشّ.

ومن أعطاه بضاعة يبيعها له ولم يجد له الثمن فبيعه تام، فإن حدّ له فباعها بأقلّ فسد ولا يلزمه.

أبو عبد الله: يردّ بالعيب ما يباع فيمن يزيد، إلاّ أني أرى أن لا يوجب المنادي البيع حتّى يسأل المشتري: أأنت عارف بهذا الشيء وبجميع حدوده وبعيوبه أم لا؟ فإذا أنعم أوجب عليه البيع، ثمّ لا يجد ردّه بعيبه، وقيل: لا يردّ به ولا يدرك شفعة (37).