الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤أبو سعيد: من قال لأحد: بع لي هذا الشيء، فما زاد من ثمنه عشرين درهما فهو أجرتك، فقيل: لا يجوز إلاّ إن أتماه بعد علمهما وإنّما له أجر مثله؛ وكذا إن قال له: بعه فإن أخرج كذا وكذا فلك كذا وكذا، فالزائد على ذلك لك؛ وإن قال: بعه فإن نفق فلك منه درهم وإلاّ فلا شيء لك، فهذا لا يجوز وله أجر مثله، وقيل: لا شيء له في الحكم ولا نحبّ في الفتيا أن يذهب عناؤه؛ فإن قال له: بعه بعشر ثمنه أو ثلثه أو نحوهما فمجهول أيضا وله أجر مثله، وقيل: جائز وثابت.
أبو سعيد: إن قال له إن بعته لي بعشرة دراهم فلك عليّ درهم أو فأجرك عليّ درهم، جاز ولا شيء له إن لم يبعه، وإن باع بما شرطه عليه ثبت له أجره وإلاّ فلا شيء له؛ وإن قال: بعه بثلثه أو نحوه أو ولك ذلك، فقيل: جائز وثابت، وقيل: لا، إلاّ بالمتاممة، لأنّ الشيء لعلّه يتلف ويذهب عناؤه.
وقيل: بيع المزايدة مكروه إلاّ في الميراث والغنيمة والعبيد، وما لا يعرف قسمه بيع فيمن يزيد.
فصل
ولا يكون منادي الحاكم على أموال الأيتام والأغياب إلاّ ثقة مأمونا لأنّ ذلك شعبة من أحكامه، ولا تجوز الشهادة للمنادي على دعواه أنَّه نادى على مال فلان، وأنَّه بلغ كذا وكذا إلاّ إن حضره الشاهدان في مواقف النداء والعطاء حتّى لا يغيب عنهما من أمره شيء إلاّ عرفاه وكم أعطي في هذه الجمع وعلى كم استقر ثمنه، فإذا صحّ هذا جاز للحاكم إمضاء البيع، ولو كان المنادي غير ثقة؛ وإن كان ثقة كان حجّة للحاكم فيما غاب عنه إذا أمره بذلك؛ وإن لم يأمره أو كان غير ثقة فلا يصحّ فعله إلاّ بالبيّنة.
وإذا لم يجز للحاكم بيع مال مَن ذُكر إلاّ بالنداء ولا يكون إلاّ من ثقة أو ببيّنة فكأنَّه باع بلا نداء، وهو بيع فاسد ويعيد فيه الحاكم النداء على ما جاء به الأثر. وإن