الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢١٦الباب الحادي عشر
في ضروب من البيوع
فمن يبيع شيئا له فطلب إليه بثمانية دراهم ثمّ لقيه رجل فقال: تبيعه بعشرة فقال: لا، ونواه أنَّه يبيع بها، فقيل: يكره له ذلك إلاّ إن قدَّم نواه أنَّه إن لم يكن إلاّ ذلك فإنّه يبيع فلا عليه؛ وكذا إن قيل له: تبيع بكذا، فقال: لا، ثمّ بدا له أن يبيع فلا بأس عليه ويستغفر الله ولا يعود لقوله.
ومن أراد ــ قيل ــ شراء متاع فماكسَ البائع وطلب منه حطّ بعض الثمن ويعلم أنَّه يسوى ما قاله أو أكثر كره له ذلك. ومن كان يكذب في المبايعة فيربح كثيرا، فقيل: لا يحلّ ذلك لك، فندم وتاب [153] ولم يعلم أنّ الربح يلزمه ردُّه إلى أربابه أو يتعلّق به ومات على ذلك، قال أبو عبد الله: ينبغي له أن يردّ ما ربحه بالكذب إلى أربابه إن عرفهم، وإلاّ تصدق، وإلاّ خيف هلاكه.
وسئل هاشم عمّن لقي رجلا فقال له: ما تريد؟ فقال له: أريد أن أشتري من فلان كذا وكذا، فقال له: أنا أعطيك ذلك إن لم يعطك، فقال له: إن كان عندك فأنا أحبّ، فاشترى منه، فأجاب: بأنَّه لا يحبّ هذا البيع، لأنَّه يكره أن يفعل بهذا الرجل هكذا.
ومادام البائع يسوم سلعته أو ماله وكلّما أعطى ثمنا لا يرضى به ويساوم هذا وهذا، فلا بأس على مشتر من عنده إن تركه المساومون له.
ومن دخل سوقا ليشتري طعاما، وفي البلد جائر قد غصب أموالا وجعلها صوافي وتباع فيه وهو لا يعرف المغصوب من غيره، ولا هو عند تاجر معروف، وخاف عقوبته إن سأل عن ذلك، وإن اشترى بلا سؤال خاف أن يشتري مغصوبا، فأجاب: