الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧بأنَّه لا بأس عليه أن يشتري من ذلك السوق، ما لم يعلم أنَّه اشترى حراما، أو يخبره به ثقة.
وفي الأثر: من دخل السوق يشتري حبّا فرأى حبّا عند تاجر فشبّهه بحبّ قطعة يعرفها حراما، فسأله من أين الحبّ؟ فقال: من عند فلانة زوجة الذي بيده القطعة فله أن يشتري من ذلك الحبّ.
وندب لمؤمن أن يتنزّه عن مشكوك فيه ويدع ما يريبه.
واختلف فيمن بيده حلال وحرام وفي الأكل عنده والشراء منه، فقيل: حكمه حلال حتّى يعلم أنَّه حرام، وقيل: على الأغلب، حتّى يعلم خلافه وقد مرّ ذلك، وقيل: هو المصدّق فيما بيده، إن قال: إنَّه من الحلال ويشترى منه.
وسئل أبو سعيد عن المهرة إذا وصلوا إلى أدم بالأمتعة فيقولون: إنَّها من المراكب المكسورة أو أنَّهم غاصوا لأهل المركب بنصيبهم لهم إلى أدم أو التقطوها من الساحل، قال: يجوز الشراء من عندهم ما لم يقرّوا به لأحد، ثمّ يدعون هذه الدعوى.
وقيل: في القرية التي كان فيها التجار المصلّون واليهود والنصارى والمجوس، فيبيعون الرز والجرجر ونحو ذلك ويأتون النّاس في النخيل، فيشتري منهم الحصار فيشكون النّاس إلى الوالي، فلم ير أبو زيَّاد منهم منعهم، لأنّ في النخيل الصبيان وغيرهم، ولكن يتقدّم الوالي على أهل الفساد. وعلى التجار أن لا يبيعوا إلاّ على عاقل بالغ لا على الصبيان والعبيد ولا على معروف بالسرق.
أبو الحواري: ينهى أهل الذمّة أن يبيعوا رطبا في أسواقنا.
ولا يجوز البيع في الليل ــ قيل ــ إلاّ على ما يعرفه البائع والمشتري من الأصول كالنخلة والقطعة، وقيل: إن أجازه جاز.
وقيل: لا ينبغي بيع المصحف إلاّ إن خلّفه مدين فيباع في دَينه.