التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

الباب الثاني عشر

في البيع للغريب والمسترسل

وقيل: في حمار نزل على رجل في غير قريته بسمك أنَّه يكره للرجل أن يبيع له، ولو أمره به للنهي الوارد أنَّه «لا يبع حاضر لباد»، ثمّ هل هو نهي أدب أو تحريم أو كراهة وعليه الأكثر، خلاف. وكذا البادي يدخل بجلبة قرية فيأمر رجلا يبيعها له، فالشراء منه طيّب لا يحرم على المشتري، لأنّ النهي إنّما ورد على البائع أن لا يبيع سلعة باد.

وقيل فيمن له صديق فوجّه إليه سلعة يبيعها له: إنّ ذلك واسع لهما وعليه عمل النّاس، وليس من بيع حاضر لباد. وقيل: إنّ أعرابيا قدم المدينة بمتاع على عهده صلّى الله عليه وسلّم، فنزل على طلحة وقال له: لا علم لي بهذا السوق فبع لي، فقال له طلحة: نهي أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إليه وانظر من يساومك وشاورني حتّى أتركك أو أنهاك.

ومن يبيع ــ قيل ــ حبا أو تمرا أو غيرهما فيأتيه من يماكسه، فيبيع له بسعر، ثمّ يأتيه من [154] لا يماكسه فيبيع له بأقلّ، فإن عرف له أصل يبيع به للعامة ذلك فإنّه يبيع للمسترسل كما يبيع لها، ولا يلزمه أن يبيع له كبيع الخاصة ممّن ماكسه فأحسن إليه، ولا من غيره فزاد عليه في السعر بالمماكسة؛ فإن قال له: بع لي بأرخص ممّا تبيع، فباع له على السكوت، لم يجز له ذلك إن كان على المساومة؛ وإن بايعه على محدود جاز. ويبيع لصبي ومملوك كما يبيع للعامة. ولا بأس أن يبيع في يوم بيعين لأجل غلاء السعر أو رخصه لا لغير ذلك. فإن أراد أن يقلب السلعة وحضره صبيّ أو عبد في وقته فباع له بأغلى فلا عليه إن نوى ذلك لمن جاءه صبيا أو غيره.