الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠الباب الثالث عشر
في البيوع وأحوالها والجائز منها وغير الجائز
ولا بأس في قول البائع للمشتري: أبيع لك بكذا وكذا نقدا، أو بكذا وكذا نسيئة، فيشهد عليه في أحدهما، فقال أبو عبيدة: في هذا أدنى الأجلين وأغلا الثمنين؛ وأبو عبد الله: عكسه؛ وقيل: إنّ البيع فاسد، فإن أدرك المبيع بعينه ردّه، وإن تلف فله أبعد الأجلين أو أقلّ الثمنين، وقيل: قيمته، لأنَّه أتلفه، لا على بيع منقطع أو مثلها.
ومن اشترى طعاما ودفع بعض الثمن، فقال للبائع: أنظرني، فقيل: مكروه، وقيل: جائز أن ينفِّذ ما أمكنه وينظره البائع بالباقي إن اتّفقا على ذلك؛ وأمّا أن يدفع كلّ الثمن ويمسك البائع بعض السلعة إلى أجل فلا يجوز، إلاّ إن اتّفقا (39) على السلف.
ومن باع جريب حبٍّ بستّة دراهم إلى ثلاثة أشهر فلا يجوز أن يجعلا الأجل إلى شهرين بخمسة، وثبت البيع بثمنه وأجله الأوّليْن، إلاّ إن اتّفقا على ذلك.
ومن باع جرابا أو ثوبا نصفه بنقد ونصفه بنسيئة فلا بأس به عند أبي علي، وقيل: منتقض، واختير جوازه.
ومن اشترى من رجل متاعا بألف درهم إلى خمسة أشهر، ثمّ احتاج إلى متاع عند المشتري فاشترى منه بالنقد ولم يعطه الثمن، فليس للأخير أن يحبس على الأوّل ثمن ما باع له به، ولا له أن يتعجّل بالثمن الأوّل ويقبضه قبل مدّته. أبو الحواري: لا يجوز لرجل أن يبيع ثوبا أو شاة نصف الثمن نقد ونصفه نسيئة.
وإن باع نصف البضاعة بحبّ أو تمر ونصفها بدراهم جاز ذلك إن كان نقدا، وبعض كرهه، وبعض أفسده، لإدخالها شرطين في بيع واحد؛ وإن باعها (40) بعشرة دراهم نصفها نقد ونصفها نسيئة ففي الجواز قولان؛ وإن باعها بها وبجري (41) حبٍّ (42) إلى أجل، ففيه خلاف أيضًا (43).