الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٢١أبو عبد الله: من اشترى من رجل شاة بأربعين درهما مؤجَّلة، ثمّ باعها للبائع بالنقد، فهو جائز وقال بشير: إنَّه حرام. وقيل: إنّ جابرًا (44) احتاج إلى مال فاشترى من بزَّاز ثيابا إلى أجل فقبضها منه، ثمّ قال من حينه: من يشتريها منّي بالنقد، فقال البزَّاز: أنا، فباعها جابر له به. وإن لم يكن للثمن مدّة فحكمه نقدا، إلاّ إن كان أصل المبايعة إلى أجل ولم يسمياه، فالبيع فاسد، ويردّ المشتري على البائع مثل متاعه أو قيمته إن لم يكن له مثل، وقيل: إنَّهما على ما أسّسا عليه بيعهما من نقد أو نسيئة.
وأفسد أبو عبد الله البيع بدنانير أو بدراهم حتّى يعيّنا أحدهما، وقال غيره: لا بأس عليه أن يقتضي أحدهما.
ومن باع نصف نخلة نقدا ونصفها نسيئة، فلا يجوز في صفقة عند جابر؛ وإن باع نصفها أمس بنقد، ونصفها اليوم بتأخير جاز.
ومن باع متاعا بنسيئة ثمّ اشتراه بالنقد، فقيل: مكروه بدون ما باعه به، وله أن يشتريه بما باعه به بنقد أو نسيئة.
واختلف في بائع جرابا نصفه بعشرة دراهم نقدا ونصفه بها نسيئة فابن علي كرهه، وابن محبوب أفسده، لأنَّه لا يعلم ما باع بالنقد ولا ما باع بالنسيئة، وأتمّه أبو المؤثر.
ومن باع لرجل متاعا بألف إلى خمسة أشهر، فقال له رجل: خذ منّي ثمان مائة نقدا، أو أجِّل لي الألف، فلا يجوز هذا.
وكرهوا بيع السلعة إلى خروج المشتري إلى بلد كذا، أو إلى مكّة، أو إلى أن يصل إلى البيت أو السوق أو نحو هذا … وأثبتوها إذا لم يطلب أحدهما نقضه، لأنَّه تدخله الجهالة، ولا يدري أيخرج أم لا؟ أو يصل أم لا؟ وإن قال: إلى أن أبيع السلعة فلا يثبت.
أبو عبد الله: جاز بيع متاع إلى أيَّام وهي ثلاثة، وكذا السلف؛ وإن باع إلى الأيّام انتقض لأنَّها الدهر، وقيل: سبعة، وفي "إلى الصيف أو (45) القيظ (46) "