التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤

الباب الرابع عشر

في المكيال والميزان واستعمالها

وهما كما قال أبو عبيدة: على المدين، وكذا هما أيضا على بائع الطعام، وكذا قالوا: من اكترى حمّالا يحمل له شيئا على حسب الوزن بكذا وكذا درهما، فعلى المكتري الميزان أو المكيال حتّى يزن أو يكيل ما يحمل له، وقيل: كراء الكيّال والوزّان على البائع وكذا الدّلال؛ وقيل: الكيل على البائع والوزن على المشتري، ويكره لمن يكيل لنفسه، ولو أمره البائع. وفي قوله تعالى: ﴿فأوْفِ لنا الكيْل﴾ (سورة يوسف: 88) دليل على أنّ الكيل على البائع وإن بأجرة.

وصفة الكيل الشرعي: أنَّه يغمز في الحبّ غمزة رفيقة ثمّ يجلب عليه ولا ينفضه نفضا، وبه قال هاشم عن بشير.

الربيع: سألت ابن سرين عن الكيل فقال: ﴿ويل للمطفِّفين … ﴾ (سورة المطفِّفين) حتّى ختمها ثمّ أعادها ثلاثا. وسألت قتادة فقال: إن كانت الأرض واحدة فأحب أن يكون الكيل واحدا وإن اختلف الأرضان والصاعان فلكلّ أرض كيلها وصاعها، ولا يجوز اتّخاذ مكيالين زائد وناقص للأخذ والإعطاء، وإن كان يوفّي الكيل وكذا الوزن.

وجاز البيع على شرط كيل موصوف، وإن لم يكن فيه جاز على كيل أهل البلد؛ وإن كان المشتري غريبا لا يعرف كيل (48) البلد وأخبره البائع بكيل أهله، ثمّ بايعه بلا غمز جاز ذلك، والأحسن اقتفاء (49) عادة (50) البلد فيه، إلاّ إن تشارطا على غير ذلك فلا بأس.

وعلى البائع أن يكيل للمشتري ويعلمه أنَّه ليس عليه كيل؛ وإن أعلمه ورغب أن يكيل لنفسه جاز، وأن يكيل له البائع أو غيره؛ وإن عرف للبلد مكيال ووقع البيع على كذا وكذا مكوكا فلا يكون إلاّ على مكيال البلد، إلاّ إن خرج على العدل