الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩الباب الخامس عشر
في الصرف
أبو المؤثر: عن عمر رضي الله عنه: من باع دنانير بدراهم أو ذهبا بفضّة فلا يكن بينهما قدر حلب شاة حتّى يسلّم إليه. وقال أيضا: إذا بعت دنانير بدراهم فلا يكن بينكما حائط حتّى توفّي وتستوفي.
أبو سفيان: من صرف من رجل دراهم بدنانير فوجد الدراهم رديئة، فلا بأس عند أصحابنا أن يبدّلها له، وإلاّ انتقض منه قدر الزائف منها، وقيل: فسد كلّه ويتراددان. ولا بأس على من عليه دراهم أن يقضي بها دنانير بالصرف أو عكسه إذا تراضيا بذلك.
أبو المؤثر: من باع لرجل دينارا بثلاثين درهما إلى أجل مسمّى، ثمّ قبضها ثمّ تابا وغاب كلٌّ عن صاحبه وقد نقصت قيمة الدينار أو زادت، فعلى كلٍّ ردّ ما بيده إلى الآخر إن قدروا، وإلاّ استوفى ممّا بيده قيمة ماله وردّ الفضل إلى قائم بأمره؛ وإن كان الفضل له على ما دفع إلى صاحبه فلا له أن يزداد من مال الغائب أكثر ممّا أخذ، ويستوفي ممّا بيده برأي عدلين يقوّمان ما بيده ويستوفي منه؛ فإن لم يجدهما اشترى لنفسه ممّا بيده مثل ماله واستوفى وردّ الفضل إلى قائم بأمره؛ وقيل: ليس له في الربا إلاّ مثل ماله لا غير من العروض. وإن كان ما أخذ مثل ما أعطى وغاب عنه صاحبه حيث لا يصله إلاّ بمشقّة فله أن يقاصص ماله بما عليه. وإن حضر أو أراد أحدهما التوبة وأبى الآخر أن يردّ ما بيده ويأخذ ما دفع، ولم يجد التائب البيّنة أو الحاكم ينصفه منه، فله أن يأخذ قدر حقّه ممّا بيده لنفسه، ويردّ الفضل له ويعلمه أنَّه قد استوفى حقّه من قبله.
ومن أراد ــ قيل ــ أن يبيع لرجل فضّة بدراهم ولم يحضر عنده، فدفع إليه الفضّة واقترض منه دراهم شيئا فشيئا حتّى صار عنده قدر قيمتها، ثمّ تبايعا عليها بما صار