الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠إليه من الدراهم، قال: فهذا واسع لهما والمبايعة ثابتة إذا عرف كلّ منهما وزن ما عنده. وإن قامت الفضّة ولم تستهلك اُختير إحضارها وتجديد المبايعة لها بالصائر إليه من الدراهم.
ومن باع لرجل مصوغا بدراهم إلى أجل فحلّ وقبضها، ثمّ عرفا فساد ذلك وتابا وردّ الذي عنده الحليُّ إلى صاحبه حليَّه وطلب دراهمه، وقد نقصت قيمته فليس لربّه إلاّ حليّه إن قام عينه، ولم يحلّه كسر ولا نقصان وزن وأخلاق استعمال؛ وإن نقصه شيء بسبب المشتري له ردّه ونقصه بسبب استعماله، إلاّ إن نقصت قيمته بالغلاء والرخص.
وجازت مبادلة الدراهم بعضها ببعض يدا بيد ولو بعضها أثقل من بعض أو أفضل.
ومن عليه درهم صحيح فله أن يعطي به مكسورا ودانقا بالصرف إذا أحضر أحد النوعين بالذي عليه.
ومن عنده دراهم فيها صفر منها ما يوجد ومنها ما لا يوجد، فجاء بها إلى رجل فصارفه بها عالما بأنّ فيها ذلك الرديء، فإذا علما به جاز؛ وإن تصارفا دراهم بدنانير كعكسه، أو ذهبا بفضّة في مقام واحد، وكان في أحدهما فاسد خارج من (55) معنى النقد، فقيل: الصرف فاسد لدخول الفاسد فيه وإن قلّ، وقيل: تامٌّ إن كان أقلّ من الربع، ويشتركان في الصرف؛ وقيل: إن كان أقلّ من النصف، ويشتركان فيه بقدر الفاسد؛ وقيل: تامٌّ ما لم يكن أكثر من النصف فيبطل ويجدّدان إن شاء؛ وقيل: إن كان أكثر منه تمَّ وشاركه بقدر الفاسد.
ومن له حصّة في دينار أو حليٍّ، أو في شيء من ذهب أو فضة، لم يجز له بيعها بالصرف إلاّ لشريكه أو يبيعا معا؛ وإن اشتراها به من ذلك لم يجز.
وبيع الذهب والفضّة بالطعام لا يجوز ولو نقدا، لأنَّهما أثمان الأشياء لا العكس؛ ويقول البائع بعت جري هذا الحبّ بدينار ولا يعكس.