الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢الباب السادس عشر
في بيع الأصول
أبو الحواري: من باع مالا لرجل في غير بلده وحدَّه له بالصفة، فإن كان عارفا به جاز البيع، وإلاّ فله نقضه؛ وكذا [158] البائع إن عرف ما باع وإلاّ فله نقضه.
وجاز بيع الأصول، وإن بعروض وحيوان أو نسيئة.
ومن جاء إلى رجل وقال له: إنّ فلانا أمرني ببيع ماله الفلاني، فبعض أجازه وبعض أبطله.
ومن اشترى قطعة واغتلّها سنين ولم يؤد الثمن، وقد قدر على الوفاء فقال له البائع: اِعطني دراهمي! فقال له: إن شئت فأنظرني وإن شئت فخذ قطعتك، فأخذها وطلب غلّتها، فقيل: هي للمشتري وهو آثم في مطوله.
أبو سعيد: إنّ كلّ من بيده شيء وباعه ولا يعلم مشتريه أنّ لأحد فيه حجّة جاز له شراؤه، وهو أولى به في الحكم ولو مجوسيا.
وإن تنازع رجلان في شيء كان بيد أحدهما جاز شراؤه لمريده.
عزّان: من باع أصلا لرجل ولا يعلم أنَّه للبائع فلا يشتريه منه حتّى يكون بيده وقال بشير والفضل: له أن يشتريه منه، لأنَّه إذا باعه صار بيعه زائدًا فيه؛ وإن ادّعى الوكالة فيه جاز له إن كان ثقة، وقيل: لا، لأنَّه مدّع لها ولو ثقة إلاّ ببيان. ولا يجوز ادّعاء الوكالة في الأصول إلاّ بالصحّة؛ وكذا في قبض الثمن. وجاز شراء العروض منه ولو أقرّ به أنَّه لغيره ودفع الثمن إليه.
ومن في ماله حفرة اشتراها من رجل ثمّ أخبر أنَّها للفقراء، وقد اشتهر عند أكثر النّاس، فإذا لم يعلم أنَّها لهم كما شهر أنَّها للبائع أو تصحّ بيّنة عدل أو إقرار منه أنَّها لهم، فلا عليه في ذلك، وله شراؤها والاِنتفاع بها حتّى يصحّ غير ذلك في الحكم.