الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩باقيه، فقيل: ليس له ذلك وإنّما له شروى ما أدرك فيه أو ثمنه، إلاّ إن أدرك في جملة المال أو بطريق أو ساقية تضرّ جملته فيكون له الخيار.
أبو زياد: من اشترى من رجل قطعا متفرقة فشفع منه بعضها فأراد ردّ الباقي على البائع فكره أن يأخذه فإنّه لا يجد ردّه، وقد لزمه بقيمته اتّفاقا؛ وإن استحقّ بغير الشفعة، فقيل: له أن يردّه، وقيل: لا، ويلحق البائع بقيمة ما استحقّ عليه إلاّ إن أدرك بساقية أو طريق في المال فإنّ ذلك عيب فيه.
ومن باع أرضا له ولا يعرف حدودها وعرفها المشتري فجهالة أحدهما بها موجبة للنقض، فقيل: هو للجاهل لا للعارف، وقيل: إذا ثبت له كان أيضا للعارف مثله.
ومن له أرض داخلة في أرض جاره والتبست عليهما حدودهما ولا يعرفانها ولا سقيها، فقيل: له أن يبيع كلّ أرض داخلة في أرض فلان إذا طابا بذلك نفسا ولا يثبت في الحكم على المختار حتّى يعرفا بذلك معا؛ وإن نسب له وقال: حدّها أرض فلان، ولا يعرِّفان الحدّ بمجهول أيضا. وإن باع له كلّ أرض له في هذه الأرض ولم يتناقضا اُختير أنَّهما إن جهلا ما تبايعاه أو شيئا من حدوده فبيعهما مجهول أيضا، وقد مرّ ما فيه.
وهبة المجهول إن تتامما عليها وسعتهما لا كالبيع، وللواهب أن يرجع إذا جهلها.
ومن باع قطعة من أرضه لرجل ولم يشترط لها مسقى وكانت أوّلا تشرب كلّها من موضع، لزمه أن يسلّم للمشتري مسقى لها كما كانت تشرب أوّلا؛ وإن اختلفا فقيل: يثبت البيع والمسقى كما كان، وقيل: ينتقض.
ومن باع لرجل بستانا في منزله وكان يدخل منه إلى منزله، فله أن يقطع تلك الطريق ويخرج له طريقا إلى جائز أو إلى موضع لا ضرر عليه فيه؛ وإن كانت عليه في ذلك مضرّة، فقيل: إنّ له على البائع أن يخرج له طريقا إلى ماله، وقيل: يقال له: إمّا أن تتمّ البيع وتخرج له طريقا، وإمّا أن تنقضه، وللمشتري: إمّا أن ترضى به على صرف الطريق عن البائع، وإمّا أن تنقض البيع، ويجبران على ذلك لوجود الضرّ.