التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧

الباب الحادي العشرون

في بيع الثمار قبل أن تدرك

أبو سعيد: من باع تمر نخل بسرا أخضر لا بشرط قطعه أو تركه، فهل يثبت إذا أتمّاه وقت المبايعة أو بعد أن صار تمرا أو فضيخا، فالأكثر لا يجيز بيعه قبل إدراكه إلاّ بشرط قطعه؛ فإن اشترطه ثبت بيعه على قطعه ويؤخذ المشتري به؛ فإن تركه في النخل حتّى زاد فسد، إلاّ إن أتماه بعد الزيادة؛ فإن أذن له البائع بعد أن ثبت له على قطعه أن يدعه على نخله ولو إلى غاية جاز له ما لم يرجع فيه عليه، فمتى رجع وطلب منه إخراجه وقطعه عنه لزمه ذلك في كلّ حال؛ فإن تدافعت الأحوال بتلك التمرة حتّى أدركت في مال البائع فإن أتمّ ذلك للمشتري وتركها فيه إلى أن يتمرها ففي الجواز قولان؛ فإن تتامما بعد إدراك التمرة ووجوب الزكاة فيها كانت على البائع، لأنَّها أدركت وهو يستحقّها، وإنّما يثبت بيعها منه بعد وجوب الزكاة وإدراكها، قال: فهذا أكثر ما عرفنا وأصحّ ما وجدنا.

وقال بعض قومنا: من باع التمرة قبل إدراكها ولم يشترط تركها إليه واشترطه فالبيع ثابت؛ فإن طالبه بإخراجها من ماله كان له؛ وإن تركه وتركها فيه ولم يكن بينهما أساس عند البيع أن يشتريها إلى وقت إدراكها أو تمرها وقته، فقيل: إنَّه إذا لم يشترط تركها في موضعها، فقيل إنَّه ضعيف منتقض ما لم يقع به اشتراط، وهو قول ابن جعفر. قال خميس: ومن ذهب إلى [163] هذا على هذه النيّة ولم يقصد التمرة بسبب الشراء فأرجوا أن لا يبلغ في ذلك إلى ربًى ولا إلى حرام؛ ومن لبس الحقّ بالباطل وأظهر الخداع في البيع والربى كان له نواه والله سائله عن قصده.

وأجازوا بيع الشعير في سنبله لا البّر، وأمّا الذرة فإن كان بين نصف حبّها أو أكثر جاز بيعها فيه؛ وإذا أراد بعض الكرمة فقط جاز طناؤها؛ وإن كان الكرم بعضه