التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

الباب الثاني والعشرون

في طناء النخل والعنب والقياض بالثمار وصرمها

وممّا نهي عنه بيع تمرة النخل قبل إدراكها (73) وتعرف بألوانها وظهور صلاحها وتغلب عليها الصفرة والحمرة.

ابن محبوب: بلغني أنّ ناسا يتبايعونها في النخل في أيّامنا وهي غير مزهية ولا غلب عليها ولا ظهر صلاحها، فأردت أن أعرّف من جهل الحلال في ذلك وأتقدّم عليهم وآمرهم أن لا يقدموا على ما نهاهم الله ورسوله عنه، فاتّقوا الله وأطيعوه ورسوله إن كنتم مؤمنين. وهذا حرام على البائع والمشتري حتّى تعرف التمرة بما ذكر؛ فمن اطّلع على أحد باعها أو اشتراها قبل وقت ذلك فلينقضه ويغيّره؛ وقد قيل: إذا ظهر الفضح في قطعة النخل جاز طناؤها إذا ظهر في عامتها، وإن لم يظهر في جماعتها؛ وللمطني نقض ما لا يجوز طناؤه منها.

ومن أطنى ثمرة تين أو عنب أو نحوهما فزادت بعد الشراء ولم يشترط قطعها من حينه فسد بيعه؛ قيل: له فما بال النخلة تطنى وقد أزهت ثمّ تزيد فتكون رطبا ثمّ تمرا؟ قال: النخلة قد جاء فيها الأثر.

ومن أراد أن يطني نخلة ويعلم أنَّها ملقّحة أو مقرفدة فهو عيب لخروجه من معنى الحمال، وكذا الفلح عيب فيها.

ومن أطنى نخلة وأبصرها من تحتها فلمّا طلعها ليخرفها وجد فيها بلحا أو خرسا، فإن علم أنَّ ذلك كان قبل الطناء جاز لكلّ منهما نقضه؛ وإن أحدث بعده تمّ؛ وإن وجد فيها وصمة، فإن كان لا يُعرف من تحت (74) فهو عيب؛ وإن أمكن معرفته منه فهو ثابت على المطني، ولا يقبل قوله إذا أنكر معرفة الوصمة. وقيل: إنَّ الخرس والفلح إن أمكن حدوثهما بعد الطناء قبل قول المطني مع يمينه أنَّه ما يعلم ذلك في ملكه قبله، وإلاّ فهو عيب.