الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢الباب الثالث والعشرون
في بيع الماء وطنائه وقياضه والإقرار به
وجاز ــ قيل ــ شراء الماء للمشتري لا للبائع بيعه، قال خميس: وهذا مجمل وأمّا بيعه من الأنهار فجائز لمن يبيع ماءه من النهر من أثر ماء أو أقل أو أكثر إن كان معروفا بدور أو نحو ذلك ــ كما مرَّ ــ (79) بلا خلاف، إلاّ إن جهل وكان ابن بركة يقول: "قياض الماء وطناؤه مجهول".
ومن باع معروفة بشربها من فلج معروف يدور من يوم أو ليلة معروفة وهو كذا وكذا من سدسه أو ربعه، أو نحوهما (80) أو كذا وكذا أثرا فهو جائز، قال: وكان الفقهاء يكرهون بيع الماء والزرع، (71) واليوم يبيع أحدهم ماء ولا أرض معه.
ولا يجوز قياض الماء أثرٌ بأثرين مساقاة، وجاز أصل بأصل.
ومن له أثر في فلج لا يدري في أيّ خابورة هو فباعه فبيعه مجهول، ولا يثبت إلاّ إن أتمّوه بعد المعرفة.
وسئل أبو الحواري عن فلج اليمة هل يجوز بيعه وشراؤه؟ فقال: لا، لأنّ الماء تبع للمال، فإن باعه من بيده المال جاز، إلاّ أنَّه متى نقضوا الفلج انتقض ويعدّ على المشتري بقدر ما سقى على قدر طناء الماء؛ فإن كان عنده فضل فليس للبائع إلاَّ ماؤه؛ فإن لم يستوف المشتري قدر مائه ردّ عليه البائع حساب ذلك. قال: وبين أصحابنا خلاف في بيع ماء الأنهار وطنائها، فأجازه قوم وكرهه آخرون، والإجازة أولى، لأنَّها أملاك ولا دليل على منع بيعها بالصفقة الصحيحة؛ وإن دخل فيه اختلاف بالجهالة فهو كغيره من المجهولات، ولا دليل يوجب منعها بالتحريم وإنّما هو بالكراهة.
ولا يجوز بيع الأنهار الكبار كدجلة والفرات والنيل أصلا لأنَّها لا تملك. وأمّا من ساق منها ساقية في ملكه وطلب أحد أن يشتري ممّا ساقه فيها فلا حجّة تمنع من