الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩الباب السادس والعشرون
في بيع الخبز والجبن والسمن
ومن يبيع خبزا وفيه البارد فإن خلطه بالحارّ فقد غشّ ولا يجوز بيعه بالحارّ. وكذا إن خلط خبز الذرة في البرّ أو الشعير فيه فينظر في كلّ ذلك، فما أراد به إنفاق بعضه ببعض فهو غشّ، وما كان إذا أخبر به وعرف أنَّه يصلح بعضه ببعض فكتمانه ليس بعيب، وما لا يصلح به ويأنف المشتري بالإخبار به فكتمانه عيب.
ومن قدم خبّازا بدينار بمائة خبزة ثمّ يأخذها أوّلا فأوّلا، ففيه شيء، إذ هو لا بيع ولا سلف، ولا بأس إن أتمّاه والأحسن أن يزن الثمن والخبّاز الخبز جملة، ثمّ يقرضه له فيكون قرضا عنده له.
ومن باع لرجل عكّة سمن فوجد فيه رُبًّا فله ــ قال أبو سعيد ــ بدله سمنا، وقيل: هو عيب فينتقض البيع إن شاء؛ وإن أتماه على [167] شيء تمّ؛ وإن استهلكه ضَمِن الربّ، وطرح عنه بقدره من الثمن يقاصص به من قيمة الربّ.
وقيل: من باع سمنا أو نحوه وفيه نجس ولم يعلم به وخلطه المشتري على ما بيده، فالبائع ضامن لما فسد منه؛ وإن ادّعى المشتري ذلك ولم يصحّ بالبيّنة حلف البائع له ما علم ذلك فيه.
ومن اشترى ما يوزن كسمن أو غيره وفي عادتهم أنَّهم يطرحون في الوزن لكلّ من قياس لا يحسب له ثمن فلا بأس بذلك إن عرف به البائع والمشتري؛ ولا يثبت على من جهله حتّى يعرفه قبل البيع. ولا بشراء الجبن الرطب ولو غير مضمون لا اليابس حتّى يضمن.
ومن أمر من يثق به أن يشتري له مضمونا فإنّه يقبل قوله أنَّه اشتراه له مضمونا، وقيل: إن كان الرسول ثقة، وقال: إنَّه مضمون، قُبل قوله، ولو لم يقل له قبل، ولا يلزمه سؤاله بعد أن أمر ثقة بذلك ويسأل غيره، وضمانه أن يقول بائعه: إنَّه عمل