التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣

ومن خلط جيّدًا برديء (90) يريد إنفاقه به والغشّ، ففي الأثر أنَّه من النفاق؛ وإن لم يرد الغشّ فلا بأس؛ وإن أخبره بذلك فليس عليه بعد ذلك إلاّ التوبة من نيَّة الغشّ.

ولا بأس ببيع التمر على من يعلم أنَّه يعمله نبيذا، إلاّ إن علم أنَّه يعمله نبيذا محرّما.

ومن اشترى من رجل مكنوزا ولم يبصره، إلاّ أنَّه قال: قد رضيته بالنظر إلى الجراب فاتّفقا على الثمن واستوجبه فتلف بغصب أو سرق، فلمّا وقع قال: ما أبصرت إلاّ الجراب فأعجبني فاشتريت غائبا، وقال له البائع: إنّما تركت تمري لم أبعه على أنَّه لك والثمن عليك، فقال أبو الحواري: إن اشترى التمر ولم ينظره وإنّما نظر إلى الجراب من ظاهره فلهما الرجوع في الحكم، وبه قال ابن محبوب؛ وإن علم بأنّ له نقضه فلم ينقضه حتّى تلف التمر فنقضه لتلفه فإنّه آثم لحبسه تمر الرجل حتّى تلف.

ومن اشترى ــ قيل ــ مائة مَنٍّ تمرًا فخرج فيه قدر عشرة أمناء عجما أو حشفا فلا يلحق البائعَ في ذلك شيءٌ إن أمكن كون الحشف في التمر، وإن جعل فيه ذلك ليكثره فباعه فمن الغشّ، وعليه قيمته للمشتري؛ وإن اشترى منه خمسة أجربة تمرا كلّ جراب بعشرة دراهم فوزن له خمسين وقبضها منه، ثمّ جاء إلى النضد وعدله خمسة أجربة فعرفها ورضيها، فقيل: البيع منتقض، لأنّ التمر لا يرى داخل الظروف؛ وقيل: إن بايعه نوعا معروفا ووقف على الجراب ونظر طوله وعرضه فاشتراه منه، والأجربة على أنّ تمرها من صنف كذا وكذا فهو ثابت، ولا رجوع لأحدهما على الآخر، إلاّ إن خرج التمر أو بعضه مخالفا لما اتّفقا عليه.

ومن اشترى من رجل جرابا وأشرك فيه رجلين أو أكثر، فقسموه فوجدوه فاسدا فتمسّك بعضهم بمنابه وبعضهم أراد ردّ منابه، فقيل: له أن يردّه على مشاركه، ولمشاركه ردّه على البائع.

ومن أراد أن يبيع حبّا ثمّ خلط فيه أردى منه ليغشّه به ثمّ ندم قبل أن يبيع منه فله بيعه، وعليه الإعلام به قبل العقد؛ وقيل: لا يجوز له ذلك إلاّ إن تاب؛ وكذا من