الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦الباب الثامن والعشرون
في بيع العبيد
فإذا قال عبد لسيّده: لا أريدك، وطلب منه بيعه ولم يطعه، فقيل: لا يلزمه بيعه إذا أنصفه في مؤونته، وإلاّ أجبر على إنصافه فيها لا على بيعه؛ وإن بان عليه جوره وتمادى عليه أجبر عليه؛ وإن قصّر في خدمته فله تأديبه بما يحتمل من الضرب؛ وقيل: ليس له ذلك، ويبيعه بما قسم له، لما روي: «بيعوا ولو بخيط من شعر، ولا تعذّبوا خلق الله».
ومن اشترى ــ قيل ــ عبدا أو أمة من رجل بحضرتهما وهما بالغان فلم يغيّرا ولم ينكرا العبودية عند الشراء، فلمّا قعدا مدّة عنده ووطئ الأمة ادّعيا الحرّية، فقيل: ليس له أن يجبرهما على التملّك في الحكم، إلاّ إن أقرّا عند البيع بالرقِّيَّة، واشتراهما عليها، ثمّ قالا: إنّما أقررنا بها تقيّة من البائع، فإن كان ممّن لا يتقّى وسع المشتري إجبارهما عليها؛ وإن كان ممّن يتّقى اُختير أن لا يكون إقرار التقيّة حجّة؛ وإن أقرّ بالرقِّية ثمّ ادّعيا دعوى، نُظر فيها.
ومن ادّعى رجلا أنَّه عبده وأقرَّ أنَّه مملوك له، ثمّ باعه، ثمّ صحّت بيّنة أنَّه حرّ فهو حرّ، ويرجع عليه بثمنه مشتريه، لأنَّه غرّه بقوله: إنَّه عبده؛ وإن لم يقرّ بشيء واشتراه منه ثمّ صحّ أنَّه حرّ فهو حرّ، ويلحق الذي باع له بالثمن، وقيل: إنَّه إن لم ينكره وهو في يده فقد غرّه ولزمه الضمان.
ومن اشترى ــ قيل ــ عبدا ثمّ أخبر أنَّه حرّ، فقيل: إن سأله حين البيع فقال: إنَّه مملوك فيكاتبه بما اشتراه به ولم يجز بيعه؛ وإن لم يسأله أو لم يحضر عند البيع فليعتقه، وقيل: لا يلزمه تصديقه، وإنّما هذا إذا صحّ ببيان أنَّه حرّ وقد أقرّ أنَّه مملوك لبائعه وقال له اشترني.