التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩

الباب التاسع والعشرون

في بيع الأمة وولدها إن كان معها أولاد وبين شركاء

الربيع: لا يفرّق بينها و (92) ولدها إن كان صغيرا مملوكا، ولا يباع هو وحده، وتمسك هي كعكسه، بل تمسك معه، حتّى يستغني عنها؛ وإن كان من السيّد فأراد بيعها جاز له، لأنَّه أولى بولده، ولا يضيّعه، وقيل: لا، حتّى يستغني، وذلك إذا بلغ سبعا أو ثمانيا.

وإن كان بين رجلين في قرية عبد، فطُلب أن يبيعاه أو يشتريه أحدهما وكرها بيعه فلا يجبران ــ كما مرّ ــ عليه، ويستخدمانه بالحصص، ويحسنان إليه، (93) ولا يكلّفانه ما لا يطيقه. وإن كان كلّ منهما في قرية وطلب منهما أن يبيعاه، فقيل: يؤمران به أو يستخلصه أحدهما، ولا يكلّف بالاِختلاف إليهما من قرية لأخرى، وإن كانت بينهما دابّة وهما في قرية فطلب أحدهما بيعها وأبى الآخر، فإنّ عليه ذلك، لأنَّها لا تشكو إذا ضيّعاها أو كلَّفاها ما لا تطيق والعبد يشكو ذلك إلى المسلمين حتّى ينصفوه منهما. وإن كانا في قريتين فذلك عندي فيها أوجب.

ومن باع لرجل عبدا مع بعض آلات يعمل بها بثمن معروف، فأراد فسخ البيع واحتجَّ بجهل الآلة التي باعها معه، ورضي مشتريه به وحده دونها، فالخيار إليه إن شاء أخذ وإن شاء ترك لا للبائع، وبه قال أبو عبد الله؛ وقيل: إن جهلا أو أحدهما المبيع أو شيئا منه جاز لكلّ نقضه.

وإن بيعت أمة ومعها صغير تربّيه فإنّه لا ملك عليه حتّى يبلغ ويقرّ بالعبودية؛ وإن أقرّ أنَّه ولدها، فقيل: تثبت عليه، وقيل: لا، حتّى يقرّ بها بعد بلوغه.

وإن كان بيد رجل عبد يخدمه ويدّعيه ولا ينكر ذلك وباعه ولم ينكر أيضا، ثمّ أنكر العبودية بعدُ، فقيل: إنَّه حرّ لا تثبت عليه بسكوته إلاّ إن بيّن البائع أنَّه عبده، وقيل: تثبت عليه حين لم ينكر عند البيع، وإليه ذهب ابن جعفر واختاره أبو سعيد.