الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩الباب الثالث والثلاثون
في بيع الحيوان وما يجوز منه (112) وما لا يجوز
ويكره ــ قيل ــ بيع بعضه ببعض نسيئة إن كان من صنف. أبو عبد الله: لا بأس ببيع البعير بالشاة نسيئة. أبو سعيد: لم يجز بعض بيع الحيوان ببعضه نسيئة من أي الأنواع كان اختلف أو اشتبه؛ وأجازه بعض إن اختلف كبعير ببقرتين وبقرة بشاتين ونحو ذلك على ما اتّفقا عليه، لا لحم بلحم نسيئة، لأنَّه طعام، والخلف فيه بسمك بها، قيل: يجوز إذا شرط صيدا ووزنا أو كيلا معلوما، وقيل: لا، وقد نهى صلّى الله عليه وسلّم عن بيع حيوان بحيوان بنسيئة؛ أبو عبد الله: نعم إن اتّحد النوع. وقد روي: أنّ عليا باع بعيرا ببعيرين فقال له المشتري: ادفع لي البعير حتّى أبعث لك بهما، فقال علي: لا تفارق يدي خطامه حتّى تأتي بهما، وبه قال ابن عمر.
ولا يجوز بيع لحم بقر بلحم غنم ونحوهما من الأنعام أو الطير نسيئة وزيادة، ولا بأس بذلك يدا بيد ولو وزنا بعشرة، وكذا في اللبن؛ ولا بأس في بيع بعير ببعير وعشرة دراهم أو ثوب ويكون البعير يدا بيد، والدراهم أو الثوب أو غيرهما نسيئة؛ وما شاكل ذلك في الصفة والجنس والحجّة [174] والدليل والعلّة فهو مثله في البيوع؛ وشدّد بعضهم في مثله ولم يجزه ويكره بيع لبن الشاة كلّ شهر بكذا وكذا (113) لأنَّه من الغرر ولا يجوز.
واختلف في بيع الدواب في مغيبها، فقيل: إن عرف المتبايعان ما تبايعا فيه (114)، ثمّ لم يجداه متغيّرا عمّا عرفاه فالبيع تام؛ وإن وجداه متغيّرا عنه جاز النقض لكلّ منهما. والأكثر على أنّ بيع الحيوان لا يثبت إلاّ بمحضره أو بالمتاممة بعد قبض مشتريه.
وجائز لبائع الشاة استثناء ما في بطنها إن نفخ فيه الروح، وإن استثنى ما فيه من شحم أو غيره، فقيل: جازا معا، وقيل: يجوز البيع دون الاستثناء، لأنَّه من المجهولات.
ولا يجوز شراء لحم شاة أو غيرها قبل الذبح، ولا ما في بطنها غير الشحم.