الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠ومن باع شاة وشرط للمشتري أنَّها تحلب كلّ يوم مكوك لبن فحلبت أقلّ أو أكثر، فقيل: البيع تام، وقيل: منتقض، لأنَّه يمكن أنَّها (115) كذلك عند البائع، وأمّا على هذه الصفة فلا يمكن (116) لأنَّه شرط وقع على غائب.
ومن باع لرجل دابّة وسلّم حبلها بيده ليقودها به فحكمه للبائع حتّى يشترطه.
ومن أراد أن يبيع على رجل دابّة فباع له الحبل الذي تقاد به وعقد ضميرهما عليها وإنّما عقد البيع عليه خوف أسباب النقض والمخاصمة في الدابّة وأبى البائع أن يسلّمها إلى المشتري في الحكم فالبيع واقع على الحبل وثابت ذلك على المشتري، ولا نحبّ له في الاِطمئنان، لأنّ أساس البيع والإرادة على الدابّة.
ومن اشترى دابة عليها سرج أو أكاف أو نحوهما من الآلات ولم يشترطه أحدهما فهو للبائع في الحكم، وللمشتري أخذه والانتفاع به ما لم يطلبه البائع، وأمّا على العادة والاطمئنان فعلى سبيل ما كان في الوقت عند العامة.
ابن قريش: يجوز بيع الرخم والنسور والثعالب (117) لا غيرها من السباع؛ وجاء الأثر بجواز شراء العروض والحيوان ممّن هو بيده، ولو يقرّبه لغيره، أو يعرف له إذا ادّعى أنَّه اشتراه أو ورثه أو وهب له أو أمر ببيعه ما لم يعارضه من هو له؛ فإن عارضه فيه وقال أنَّه لم يأمره به، أو لم يبعه له أو يهبه إيّاه، فقيل: إنَّه لا يجوز، وقُبل قول ربّ المال، وقيل: جائز حتّى يصحّ كذب المدّعي، لأنَّه في يده، ولأنَّه المتعارف في العروض والحيوان ونحوهما.
وروي أنّ من اشترى شاة مصراة خيّر في ردّها وصاعٍ من تمر لما حلب من لبنها، وفي إمساكها؛ وقيل: يردّ قيمته وما كان، ولا عليه إن ردّها قبل حلبها إذا صحّ أنَّها مصراة، وقيل: لو حلبها وصحّ عيبها فإنّه يردّها، ولا عليه فيما حلب لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الخراج بالضمان». أو قال: «الغلّة بالضمان».
وجاز بيع الصوف والشعر والوبر على الدواب ليجزّ من حينه، لأنَّه مرئي؛ وإن بيع عليها فإن وقع على الوزن فجزّه على البائع؛ وإن بيع مجازفة فهو على المشتري.