التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

الباب الرابع والثلاثون

في عيوب الدواب

أبو سعيد: جاء الأثر عنه صلّى الله عليه وسلّم: أنَّه لا يحمل على الجلالة، ولا يحجّ عليها، ولا يشرب لبنها، ولا يجوز بيعها، ولا ينتفع بثمنها، ولا بشعرها إن عرف المتبايعان أنَّها جلالة؛ وإن حبست حتّى ذهب منها ذلك جاز منها ما جاز من غيرها، وقد مرّ ذلك.

ابن أحمد: من اشترى دابّة فوجدها معيبة ثمّ استعملها بعد العلم فله الأرش لا الردّ إن صحّ أنّ العيب كان عند البائع، أو ممّا لا يمكن حدوثه عند المشتري. واختلف في استعمال الدابّة لها بعد العلم بدائها كركوب حمار ليسقيه، أو فرس ليهرب بها، إن خاف عليها، وحمل العلف على جمل له … أو نحو ذلك ممّا يعود النفع فيه إلى الدابّة، فبعض رآه استعمالا ولم يرخّص له في الردّ، وبعض أجازه ولم ير ذلك استعمالا؛ وإن ردّ قبل استعمال وقد عمل عليها وعلفها قبل علمه بالعيب، فقيل: يردّها ويقاصص بما علف وبما استعمل، وقيل: لا مقاصصة عليه، لأنَّها لو تلفت بيده كانت من ماله، والغلّة بالضمان، وكذا الركوب واللبن. (120)

أبو سعيد: ممّا تردّ به الدابة: الدعار والعثار، والركاض والعضاض، والقماض والرباض، وفي النفار قولان؛ والوسم من داءٍ عيبٌ، لا إن كان علامة أو زينة كما مرّ، ولا إن اِلْتأم وزال أثره من الظاهر والباطن؛ وإن بقي له أثر في الباطن فلا بدّ من تعريفه عند البيع، لأنَّه عيب، وربّما ضرّ بالجلد.

ومن اشترى دابة وأقرّ أنَّه عارف بعيوبها، فقيل: تلزمه بما فيها من العيوب، وقيل: حتّى يوقف على كلّ عيب ويذكر في موضعه؛ والوكال وهو أن تحبّ التأخر خلف الدواب، والفلج ــ بالجيم ــ وهو تباعد ما بين القدمين عيب، وقيل: لا، ولا إن أكلت الشاة المطاف الرطب؛ والبقرة إذا كانت لا تزجر فمعيبة؛ وقيل: لا في موضع