الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦فصل
قد اشترى ــ قيل ــ موفّق بن غيلان من أعرابي شاة يمدحها له أنَّه يحلب منها مكوكا، فلم يجد ذلك فيها، فخاصمه إلى علي بن موسى فأمره بردّها فقال له علي بن عزرة: لعلّها كانت تحلب ذلك، قال: فقلت لأبي الوليد أنَّه اشتراها بمدحه إيّاها، فلا نرى على البائع البيّنة أنَّها تحلب مكوكا عنده، وقيل: إن اشتراها تحلب ذلك فيما يستقبل، فقيل: ينتقض البيع؛ وإن باعها أنَّها كانت تحلبه فلا بأس بذلك إن صدق ولا بيّنة عليه.
ومن اشترى شاة والتزم له البائع أنَّه إن لم يكن بها شحم فهي ردّ عليه فالبيع ردّ إن لم يوجد فيها شيء؛ فإن أكل اللحم أعطى ثمنه وطرح عنه قيمة الشحم وهي الزائد على ثمن اللحم، وقيل: البيع منتقض ولو وجد بها شحم (122)؛ فإن أكل اللحم ضمن ــ قيل ــ الثمن كلّه، وقيل: تلزمه القيمة.
ابن خالد عن مالك: من اشترى مكيلا أو موزونا أو معدودا كيلا أو وزنا أو عددا فهلك فمن مال البائع؛ وإن اشتراه جزافا فمن ماله؛ عزّان: إنّه من مال البائع حتّى يقبضه.
ومن اشترى معلوما على رضى فلان أو مشورته فأخذه ليريه إيّاه فمن ماله إن تلف لأنَّه مخيّر.
ومن اشترى غائبا يعرفه ثمَّ أصيب قبل قبضه، فإن أصيب بعد الشراء فمن ماله، وإن قبله فمن البائع. وفيما روي من أنّ الخراج بالضمان، قيل: هو في البيوع التي تردّ بالعيب، أو تكون فيها جهالة لا من جهة الربا، وإنّما هو من المنتقضة وتَسَع متاممتها، وهو المجتمع عليه.
واختلف في الربا ونحوه من الفاسدة، فقيل: إنَّه مضمون في يد المشتري، فإن تلف فمن ماله وله مستغلّه بالضمان، وقيل: هو ضامن له إن تلف وله من الغلّة بقدر ما عنى وغرم والباقي لربّه، وقيل: لا عناء له ولا ما غرم وعليه الضمان. وقيل: إنّ