الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٩الباب السادس والثلاثون
في استحقاق المبيع بعد دفع المشتري الثمن ورجوعه
فمن اشترى من رجل عبدا بألف فقضاه به عروضا، ثمّ استحقّ العبد منه ثمّ تلف العروض عند البائع أو قام بعينه فإنّه يردّ عليه الألف. وكذا من تزوّج امرأة على ألف ويهدي طعاما ومتاعا ثمّ افترقا، فإن كان أصل المهر دراهم فليردّ عليه الدراهم إلاّ إن شرط قبل الفرقة أن يردّ عليه المتاع، وقيل: إذا جاز البيع والنكاح وثبت على دراهم فأعطى بها عروضا ثمّ استحقّ المبيع من يده فإنّما يرجع بالثمن على البائع، وقيل: بما دفع، وقيل: بما عقد على نفسه، واختير أنّ عليه ردّ ما قبض، لأنَّه إنّما استحق ما سلّم في هذا البيع. وكذا إن جاز النكاح ولم يبطل أصله أيضا، وإن بطل هو أو البيع فإنّما يرجع بما دفع من العروض أو مثله اتّفاقا.
ابن محبوب وهاشم: من اشترى من رجل دابة بمائة فأعطاه بها عشرة أجربة، ثمّ أدرك في الدابة أو اطّلع على عيب فيها فردّها وقد صار الجراب يسوى عشرين فلا له إلاّ دراهمه.
ومن اشترى ــ قيل ــ من رجل صغيرا بمائة ثمّ استحقّ منه بعد أن صار رجلا يبلغ ألفا، فإن التزم البائع على نفسه الشروى لزمه ثمنه يوم انتزع أو مثله، وإلاّ رجع عليه بالثمن الذي اشتراه به، وكذا المال.
ابن محبوب: من باع لأحد حمارا بعشرين فأعرض منه سيفا بعشرة ثمّ ردّ الحمار بعيب به ولم يره فتراددا فجاء وقد صقل السيف وطلب ثمن الصقالة فلم ير (125) ذلك ابن محبوب، فقيل له: كيف لا يكون السيف لمن اعترضه؟ قال: لا، إلاّ هو بعينه أو قيمته إن لم يقدر عليه لفساد أصل المعاملة، ففسد الكلّ إلاّ إن اشتراه منه شراءً صحيحا بعشرة فهو له ويردّ على الآخر عشرة. وكذا من اشترى ثيابا فقصّرها ثمّ فسد البيع لا يكون له كراء؟ قال: نعم.