الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠الباب السابع والثلاثون
في الدرك في البيوع وغيرها
أبو علي: من باع مالا لرجل فأدرك منه بشيء ثبت باقيه بيده بقيمة العدول ولا ينتقض البيع إلاّ إن أدرك بطريق أو ساقية؛ وكذا بما تكون به المضرّة على المبيع كلّه فإنّه يفسد البيع. وكذا من اشترى من رجل ثيابا أو عبيدا أو نحوهما ممّا يكون لكلّ منها ثمن فأدرك في بعضه، فإنّه يرجع عليه بقيمة ما أدرك فيه وثبت الباقي، وقيل: ينتقض البيع كلّه. وإن توحّد النوع كعبد أو سيف فأدرك بجزء منه فله نقضه، لأنّ مثله لا ينقسم ولا يتجزّأ.
وإن اشترى أرضا وفسل فيها وعمّر ثمّ استحقّت منه بعدما استغل منها فإنّ مستحقّها يأخذها ولا شيء له من الغلّة، إلاّ إن كانت مدركة يوم البيع ومشروطة فيه للمشتري فتكون تلك له، ويرجع المشتري على البائع بالثمن وبقيمة عمرانه يوم استحقّت منه الأرض على مستحقّها.
وكذا إن اشترى أمة فولدت أولادا فمات بعضهم أو استغلّ منها ومنهم، ثمّ استحقّت منه فلا شيء عليه فيمن مات منهم، ولا من غلّتهم ولكن يأخذها وباقيهم مستحقّها ويرجع المشتري على البائع بما دفع، ولا شيء عليه من قبل الأولاد.
ابن أحمد: من اشترى أصلا أو حيوانا ثمّ استحقّ منه فلا يرجع على البائع حتّى يحضر بيِّنة عند الحاكم أنَّه استحقّ منه بها عنده؛ وإن اشترى (126) ولم يعرف فساد الأهل بغصب أو سرق، فقيل: إنَّه إذا أدرك فيما اشتراه وقد استغل منه فإنّه يردّ عين الشيء ولا عليه في الغلّة، لأنَّها [178] بالضمان، ولأنَّه استغلّ بسبب الشراء لا بغصب، وإنمّا يرجع المدرك على السارق والغاصب، والمشتري على البائع بالثمن، وثبتت الغلّة له كما مرّ، وقيل: إذا صحّ الغصب أخذ المستحق الغلّة منه أيضا، ويرجع بها على البائع أيضا، لأنَّه المتلف عليه ذلك، وقيل: لا يرجع عليه بها إلاّ إن قال له: