الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢الباب الثامن والثلاثون
في الإقالة في البيع والسلف وفي الغلّة قبلها
فإذا طلبها المشتري من البائع فأقاله فهلك المبيع عنده قبل أن يوصله إليه فمن ماله، إلاّ إن قال له البائع: قد أقلتك فيه، وقال له: قد أسلمته إليك، فمن مال البائع.
أبو الحواري: من باع لأحد دابة ثمّ اختلفا في الثمن فقال له البائع: أقالك الله ولم يحضر (127) الدابة ولا تمسك به مشتريها جازت الإقالة وإن غابت (128)؛ وقيل: ليس ذلك بإقالة؛ ولا إن قال له: الله أقالك، اتّفاقا؛ وإن قال: أقلتك، أو أقيلك، ثبتت بذلك.
ومن اشترى من رجل دابة فولدت عنده ثمّ أقاله فيها، فقيل: يردّها وأولادها، وقيل: ما وقع عليه البيع فقط، لأنَّها ــ قيل ــ فسخ الأوّل، وقيل: إنّها بيع ثان. وكذا من اشترى أرضا وفسلها وأقال البائع فيها، فقيل: هي كالدابّة في الخلف، وقيل: تفارقها.
واختلف في شرط القبول بالعوض على الإقالة فأجازه قوم دون آخرين، مثل من باع لرجل متاعا ثمّ ندم فقال لصاحبه أعطيك عشرة دراهم أو أقلّ أو أكثر وخذ متاعك، فقيل: مكروه، وقيل: جائز، لأنَّه لم يلزمه أن يردّه عليه بعد أن استحقّه إلاّ بما يريد، فإن شاء أقاله وأخذ ما شاء، وإن شاء ترك، واختير الأوّل. وإن طلبها البائع من المشتري فله أن يزداد عليها شيئا من البائع، وإن طلبها منه المشتري على أن يردّ عليه شيئا فالخلف السابق.
أبو الحواري: من قال لرجل أحبّ أن تقيلني في الدراهم التي سلفتني إيّاها، فقال: أقلتك وفسخت عنك السلف، ثمّ سكتا ولم يعطه شيئا فلمّا جاءت الثمرة قال: اِعطني حقّي، فقال له: أنت أقلتني، فقال: أقلتك ولم تعطني وأنا راجع عليك، فهذه إقالة تامة وقد انفسخ السلف ولا له إلاّ رأس ماله. وقال أيضا: من باع لرجل حبًّا أو