الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣تمرًا (129) أو علفا كتبن أو قصب ثمّ طلب الإقالة، فقال له المشتري: لا أقيلك إلاّ إن أبرأتني ممّا أذهبت منه، وكان نحو نصفه أو أكثر أو أقلّ، فقال له: أبرأتك منه، ثمّ رجع يطلبه منه فقد أبرأه، ولا شيء له عليه إن عرّفه ما أذهب منه، وإلاّ وطلبه البائع انتقضت الإقالة ورجع على المشتري بتمام الثمن، إلاّ إن قبل ما بقي ولا يرجع على المشتري بشيء فله ذلك إذا أقاله.
ومن اشترى ــ قيل ــ متاعا ثمّ ندم وردّه إلى صاحبه ولم يقبله باللفظ وصار المال والثمن عند البائع وقال: قبلت ما رددته والثمن لي لأنّي لم أقلك، فقيل: إن ثبت البيع فالإقالة لا تكون إلاّ بلفظ يوجبها، وليس قبض البائع المال إقالة منه في الحكم، ولا له فيه إلاّ الثمن حتّى يتّفقا على إقالة البيع، وهي ممّا ندب للمؤمن لما روي: «رحم الله تاجرا أقال أخاه المسلم، رحم الله تاجرا نصح له في بضاعته».
أحمد بن محمّد: من اشترى عبدا فاستخدمه، أو مالا فاستغلّه، ثمّ استقيل فيه؛ فإن طلبها هو لزمه أن يردّ الغلّة؛ وإن طلبها البائع ولم تكن له لموجب الخراج بالضمان.
ومن باع ــ قيل ــ لرجل سلعة إلى أجل ثمّ استقاله فأبى أن يقيله، فهل له أن يشتريها منه إلى أجل؟ قال: لم أحفظ فيه شيئا، ولكن أكره أن يبيعها بتأخير أيضا، وقيل: إن لم يتشارطا في ذلك جاز أن يبيعها له وإن بنسيئة ولا بأس به.