التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

الباب التاسع والثلاثون

في الغبن في البيوع

أبو المؤثر: كنتُ عند ابن محبوبٍ فسأله رجلٌ عن مشتر مالا من امرأة بخمس مائة وهو ويسوَى ألفا، حسب أنَّه أخبرها بما يسوى، وهي لا تعرف المال وقد غاب عنها ولم ترجع تطلب شيئا حتّى ماتت فقال ابن محبوب: البيع تام إذا لم ترجع إلى أن ماتت.

[179] محبوب: خرج أبو عبيدة ذات مرَّة إلى مكَّة ومعه سابق العطَّار، وكان من الأخيار، فبينما هم نزول يوما، إذ وقفت عليهم أعرابية بلبنٍ وسمنٍ وجديٍ فاشتراهم منها سابق بقارورة خلوق وقلادة، فأتى باللّبن إلى أبي عبيدة، فقال له: أخرج عنّا لبنك، فقال له: ولم؟ فقال: ويحك كم ثمن القلادة؟ فقال دانق أو نحوه، وقال كم ثمن القارورة؟ قال: كذلك، وقال: ويحك الغبن للعشرة اثنان أو خمسة وللدرهم درهم مثله فأمّا مثل هذا فلا، فأرسل سابق إلى الأعرابية فجاءته، فقال لها أبو عبيدة كم ثمن اللّبن عندكم؟ قالت: لا ثمن له، فكم ثمن السمن؟ قالت: درهمان وكذا قالت في الجدي فدفع إليها سابق أربعة دراهم فقال له: هلمّ لبنك الآن يا سابق. أبوسعيد: الغبن الفاحش لا يجوز على الصبيان، ولا على البالغين في البيوع، وحدّ الفاحش مالا يقع في مثله التغابن بين النّاس وكذا في القسمة إذا كانت في القرعة وإن كانت بالمخايرة فالخلاف أيضا. وقيل: إذا وقع البيع بين بالغين عاقلين عالمين بما تبايعا وكان في حلال ثبت إذا تراضيا وقيل: ينظر العدول في الغبن فإن قالوا لا يقع بين النّاس في مثل هذا انتقض البيع والقسم، وقيل: أنَّه في العروض من الثلث إلى الربع وفي الأصول من الخمس إلى العشر وذلك ما قيمته ألف فيباع بتسع مائة إلى خمس مائة وهذا خلافهم في الأصول وأمّا في العروض فما قيمة ثلاثة دراهم فيباع بدرهمين أو أربعة فيباع بثلاثة