التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦

الباب الأربعون

في بيع الغائب والمجهول

فإذا أقرّ المتبايعان بمعرفة الشيء جاز، قيل: بيعهما فيه ولو غاب عنده ولا لهما نقضه وإن أقرّ مشتريه بها وهو جاهل به فله على بائعه يمين ما علم أنَّه اشتراه منه جاهلا به؛ وكذا لبائعه عليه إلاّ الحيوان فإنَّ بيعه قيل: لا يثبت حتَّى يحضر ولو أقرَّ بمعرفته، وقيل: يثبت إن عرفاه إلاّ إن وجده المشتري ناقصا عمّا عرفه أو البائع زائد عنه وطلب نقضه فله وكلُّ ما لا تحيط المعرفة بجميعه كالأطعمة في الأوعية إذا وقفا على معرفة ما ظهر منها جاز بيعها إلاَّ إن خرج خلافه جودة أو رداءة جاز نقضه لمن أراده. وكذا بيع الجرب المكنوزة إذا لم يخرج خلاف ما ظهر منها فهو جائز كبيع الغزل المكبوب إن لم يخرج مخالفا لظاهره.

أبو الحواري: من باع لرجل تمرا أو حبا أو سمادا ولم يكله ولم يقبضه المشتري وإنّما رآه مجموعا كحبّ مصبوب أو تمر على دعن مسطاح ثمّ نقض أحدهما بيعه فإن باعه له جزافا وقد وقفا عليه معا ونظراه فقد تمّ ولا رجوع فيه لأحدهما إلاّ إن خالف باطنه ظاهره فلهما حينئذٍ نقضه أو إتمامه. وإن باعه له بكيل وقال أبيع لك هذا على كذا وكذا فلهما الرجوع فيما لم يكله لا فيما كاله كما مرّ والمختار الأوّل وقيل: منتقض لأنَّه لم يعرف كم ذلك بالكيل ويقول ظننت أنَّه جري فإذا هو أكثر أو أقلّ، وقيل: لا يثبت إلاَّ قدر ما نقد من الثمن، وقيل: لا ما لم يتَّفقا عليه بالكيل. والقول بأنّ النهي قد جاء عن بيع مكيل موزون حتّى يكال أو يوزن ليس بحجّة لصاحبه وإنّما جاء في المرابحة لمن اشترى ذلك ثمّ يبيعه من أحد يربح قبل كيله أو وزنه إذ ليس له ربح ما لم يضمن.

أبو الحسن: من باع لرجل شيئا من ماله عارفا به لا مشتريه، فرجع البائع عليه بأنَّه باع له ما لم يعرفه فقال له: أنت بعت ما تعرف وأنا اشتريت ما لم أعرف وقد