الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الباب الخامس والعشرون
في إخلاص العمل وتصفيته ووجوب الشكر عليه
فعلى العبد أن يخلصه لمولاه، لأنّه المالك له، المحسن إليه، ولا يقبل ما شورك فيه بقصد لما روي: «أنا أغنى الشركاء عن الشركة»، وفي الرياء فضيحة في السرّ عند الملائكة الصاعدين بعمله، فيردّ إن لوبس به، وفضيحة في العلانية غدا يوم ينادى بالمرائي: ((يا كافر، يا فاسق على رؤوس الأشهاد، ضلّ سعيك، وبطل أجرك، اِلتمسه ممّن تعمل له)).
ويروى أنّ الجنّة قالت: أنا حرام على كلّ بخيل، ومراء.
وينوي بإخلاص عمله ابتغاء مرضات الله وطلب الأجر عليه [80] بالتقرّب إليه به وتعظيم أمره وإجابة دعوته مع صحّة الاعتقاد، وقيل: هو تصفية العمل ودوام المراقبة سرّا وعلانية.
والرياء إرادة النفع العاجل ولو بحبّ المحمدة، وطلب المنزلة عند الخلق أو مع الآجل، وهو مفسد للعمل.
وقيل: العمل ثلاثة: عمل يقع فيه إخلاصان، وهو العبادات الظاهرات؛ وعمل لا يقع فيه شيء منهما، وهو العبادة الباطنة؛ وعمل يقع فيه إخلاص طلب الأجر، وهو المباحات.
وقيل: كلّ عمل يحتمل صرفه إلى غير الله من العبادات يقع فيه الإخلاص، وفي أكثر الباطنة أيضا لا يقع فيها إخلاص طلب الأجر إذ لا يطّلع عليها غير الله سبحانه، فيمتنع فيها دواعي الرياء، فلم تحتج إلى الإخلاص، وهو يقارن العمل عند مباشرته، وإخلاص طلب الأجر قد يتأخّر عنه، وقيل: يعتبر فيه عند الفراغ منه، فلا يمكن