الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٩٧استدراك الإخلاص أو الرياء بعد انقضاء العمل؛ وقيل: لكلّ عمل إخلاص؛ وقيل: يجوز اعتقاده لجملة العبادات.
ومن طلب بسعيه التعفّف عن الخلق والقدرة على العبادة، لم يكن به مرائيا، وكذا ما قصد به الآخرة، كمن اعتاد قراءة أو عبادة أراد بها دفع شدّة أو طلب رزق يغنيه عن المسألة، ليكون له عونا على العبادة وقوّة على الدرس، فكلّ ذلك من الآخرة.
وعلى المؤمن اجتناب العُجب، فإنّه يفسد العمل، ويحجب عن التوفيق، فإذا عارضه في عمله استغفر منه وتمادى فيه، فإنّ ترك العمل مخافة العُجب من مكائد الشيطان، ومن ثمّ قيل: اعمل وإن خفت العُجب مستغفرا. واحتياج استغفارنا إلى الاستغفار -كما قيل- لا يوجب ترك الاستغفار.
والناس في العجب ثلاثة: معجب بكلّ حال، وهو من لا يرى لله عليه منّة في أفعاله، وينكر العون والتوفيق منه؛ ومخلط ينتبه تارة فيذكر منّة الله عليه، ويغفل أخرى فيعجب لعروض الغفلة وضعف البصيرة؛ وذاكر لمنّة الله عليه في كلّ حال، لا يعرض له العُجب أصلا لقوّة بصيرته التي خُصّ بها وأُكرم، فدام مستقيما.
وليحذر العبد من النفاق والرياء والتخليط والمنّ والأذى والعُجب والحسرة والتهاون والندامة (80)، وخوف ملامة الناس؛ فهذه العشرة تفسد عمله كغيرها.
فضدّ النفاق الإخلاص في العمل، وضدّ الرياء إخلاص طلب الأجر، والتخليط إفراد العمل لله، والأذى كفّه وتركه، والمنّ تسليم العمل لله، والندامة تثبّت النفس حتّى تحكّم الأمور قبل إتيانها.
والعُجب ذكر المنّة، والحسرة اغتنام فعل الخير، والتهاون تعظيم التوفيق، وخوف الملامة الخشية من الله.
فالنفاق يحبط العمل، والرياء يوجب ردّه، والمنّ والأذى يبطلان الصدقة، والندامة تورث الهمّ والخذلان، والعجب يذهب أضعاف العمل، والحسرة وخوف الملامة والتهاون تخفيف وزن العمل؛ فمن عمل للخلق فأكثر ما يناله منهم كلمة مدح