التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢

الباب الخامس والأربعون

في حمل المبيع وشرطه

فإن اتّفق رجلان على بيع سلعة بثمن معلوم على أن يوصلها بائعها لمشتريها إلى معلوم عرفاه، فقيل: منتقض لأجل الشرط، وقيل: إنَّه أجرة وبيعها على معروف ثابت، وقيل: ثابت والشرط باطل. ولو أنّ نزويا باع لرجل حبّا في نزوى وشرط عليه حمله إلى إزكي وقد [181] عرفاها فبعض يراه من الربا وبعض يراه منتقضا لأنَّه شرطان في بيع؛ وإن اتّفقا أنّ الثمن كذا والكراء كذا جاز.

ومن اشترى من رجل جرابا تمرا ثمّ تقايلا بعد أن نقض الجراب، فقيل: إنّ الإقالة بيع، وعلى البائع الأوّل أن يحمله؛ وإن فسد البيع بموجبه اختير أن يكون ردّه على حامله، وقيل: على البائع إن حمله برأيه، وإلاّ فعليه ردّه إلى البائع إلى حيث حمله منه فسد البيع وانتقض؛ وإن ردّه بعيب بان فيه، فإن أذن له البائع بحمله لزمه الخروج إليه وأخذه، وإن حمله برأيه هو فعليه ردّه كما مرّ.

وفرّقوا في البيع على من هو من أهل البلد وعلى الغرباء الحاملين للمبيع إلى غيره، فمن كان من أهله فلا يجوز له حمل ما اشتراه إلى غير البلد إلاّ برأي البائع؛ وإن حمله لا به ونقض البيع بموجبه لزمه ردّه إلى البائع؛ وإن حمله برأيه إلى معروف ونقض بذلك، فعلى البائع حمله منه، وقد مرّ. وإن كان المشتري من الغرباء فله أن يحمله إلى حيث شاء على المتعارف فإن وجب النقض فعلى البائع حمله من حيث كان، إلاّ إن شرط عليه ألاّ يخرج به من قريته فيلزمه ردّه إلى البائع كما مرّ.

هاشم: من باع لرجل دابة وهو من غير بلده وشرط عليه البائع: أنّك إن لم تأتني بحقّي إلى منزلي فإنّ عليك كرائي ونفقتي في إتياني إليك حتّى أستوفي حقّي منك، فهذا الشرط لا يثبت، وكذا قال مسبِّح.